هبة زووم – الرباط
في تعليق جديد يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفكيك مشروع قانون اللوائح الانتخابية الذي تقدمت به وزارة الداخلية، والذي أثار نقاشاً واسعاً بعد تضمينه مقتضيات تُجرّم استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لإجراء أو نشر استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية وإلى غاية إغلاق مكاتب التصويت.
اليحياوي، المعروف بقراءاته النقدية للمشهد الانتخابي المغربي، كتب في تدوينة لاذعة أن الوزارة تعتبر منع استطلاعات الرأي حمايةً لنزاهة المسار الانتخابي وضماناً لمنافسة سليمة، وتقول إنه يهدف إلى منع أي تأثير خارجي أو توجيه للرأي العام قد تمارسه جهات مجهولة أو حسابات رقمية مضلِّلة.
لكن الباحث يرى أن هذا الخطاب – مهما بدا منمقاً ومحمّلاً بالمفردات الكبرى – ليس سوى غطاء بلاغي يخفي ما يعتبره حقيقة أوضح: “كلام كبير للغاية… لكنه كلام للتضليل أيضاً”، يكتب اليحياوي.
ويضيف أن المغاربة، ومنذ أكثر من أربعة عقود، يعرفون جيداً كيف تُدار الانتخابات ولصالح من تُدار، سواء وُجدت استطلاعات للرأي أم لم توجد.
“الحس الشرير”، كما يسميه، والخبرة المتراكمة، و”فيروس المؤامرة” الذي يسكن الذاكرة السياسية للمغاربة، كلها تجعل الخطاب الرسمي حول حماية “نزاهة الانتخابات” في نظره مجرد واجهة.
ولم يتردد الباحث في استحضار عبارة دالة تختزل تصوره لطبيعة التحكم في العملية الانتخابية: “أمطري حيث شئتِ، فإن خراجكِ لي”، في إشارة رمزية إلى أن النتائج النهائية تبقى محسومة ضمن دائرة النفوذ التقليدية، مهما اختلفت الأدوات التي يتم التحجج بها لضبط المجال الرقمي أو التحكم في تدفق المعلومات.
موقف اليحياوي يعيد فتح النقاش حول حدود الرقابة الرقمية التي تريدها الدولة أثناء الانتخابات، وحول مدى انسجام خطاب “حماية التنافسية” مع واقع الممارسة الانتخابية التي يراها الكثيرون محكومة بآليات أعمق من مجرد تأثير استطلاعات الرأي.

تعليقات الزوار