حملة بريد بنك 2

فراقشية التحكيم يدفعون بالحكمة الدولية بشرى الكربوبي إلى وضع استقالتها على مكتب لقجع

هبة زووم – الرباط
في واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ التحكيم المغربي، فجّرت الحكمة الدولية بشرى الكربوبي قنبلة من العيار الثقيل بعدما وضعت استقالتها مباشرة على مكتب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع.
خطوة لم تكن عابرة ولا انفعالية، بل جاءت ـ بحسب متابعين ـ كنتيجة طبيعية لـ”حالة التصدّع العميق” التي يعيشها قطاع التحكيم، والتي أصبحت مسرحًا لتصفية الحسابات، ومرتعا لـ”فراقشية التحكيم” الذين تحوّلوا إلى سلطة موازية تتحرك بلا رقيب ولا محاسبة.
استقالة ليست عادية.. بل صفعة موجعة
الكربوبي، التي قضت 25 سنة في الملاعب، لم تضع استقالتها احتجاجًا على قرار عابر أو خطأ مهني، بل قالت بصريح العبارة إنها ضاقت ذرعًا بـ”ممارسات المديرية الوطنية التقنية للتحكيم وأعضائها” التي وصفتها بأنها شوّشت على الإنجازات، وأربكت المسار، وأجهضت المشروع التحكيمي برمته.
ووفق معطيات دقيقة حصلت عليها هبة زووم، فإن ما وقع يوم الأحد الماضي لم يكن مجرد سوء تقدير، بل عملية استهداف تأديبي ممنهج شارك فيها مدير التحكيم رضوان جيد رفقة 18 من التابعين له، في واقعة غير مسبوقة في تاريخ الجامعة، وتطرح سؤالًا كبيرًا: من يحكم التحكيم فعلاً؟
فوضى تُدار من الظل.. والجامعة في موقف المُتفرّج
استقالة الكربوبي كشفت ما كان يتداول همسًا: أن التحكيم المغربي يعيش فوضى داخلية، وصراعات نفوذ، وتوجيهات غير مهنية، وأن كفاءاته أصبحت محاصرة بمنطق الولاءات والاصطفافات.
الأخطر أن هذه الممارسات لا تحدث في الهامش، بل داخل مديرية يُفترض أنها صمام الأمان، لتتحول إلى مركز توتر يُنتج الخلاف ويصنع الإقصاء.
وهو ما يطرح سؤالًا أكبر: هل الجامعة تمسك فعليًا بزمام القطاع أم أن لوبيات التحكيم أصبحت أقوى من مؤسساتها؟
رسالة الكربوبي… عتاب ثقيل ورسائل سياسية
رسالة الاعتزال التي وجهتها الكربوبي إلى لقجع كانت أكثر من مجرد وثيقة إدارية؛ كانت صرخة احتجاج، وإدانة صريحة، وبلاغ اتهام سياسي رياضي.
وقد ختمتها بعبارة لافتة: “يا من آذيتمونا مطمئنين، لا تطمئنوا… وسيحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين”، وهي جملة تختزل حجم الألم، لكنها أيضًا تكشف مدى عمق الأزمة الأخلاقية داخل المؤسسة التحكيمية.
لقجع أمام لحظة اختبار حقيقية
اليوم، الملف أصبح على مكتب لقجع مباشرة، والأسئلة تتزاحم: هل سيقبل رئيس الجامعة باستقالة واحدة من أبرز الأسماء المغربية في الساحة القارية؟ أم سيعتبر الاستقالة مؤشرًا على اختلال عميق يستوجب إعادة ترتيب البيت التحكيمي من الجذور؟ وهل يملك الشجاعة لإيقاف “الفوضى الموجهة” داخل المديرية، أم أن الأمور ستُترك لتنفجر أكثر؟
الواقع أن رحيل الكربوبي سيُعدّ سابقة خطيرة، وسيبعث إشارة كارثية مفادها أن الكفاءات النسائية ليست فقط غير محمية… بل معرّضة للتصفية المنظمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد