هبة زووم – بني ملال
عقد المجلس الجماعي لبني ملال، صباح الجمعة 28 نونبر 2025، دورة استثنائية خُصصت للمصادقة على عدد من النقط التنظيمية والجبائية، في جلسة اتسمت – كما هو معتاد – بالإجماع السريع وغياب النقاش المعمّق، رغم حساسية القرارات المطروحة وأثرها المباشر على ساكنة المدينة ومستقبل الاستثمار بها.
ورغم أن المجلس أعلن أن الدورة جاءت بهدف “تحديث الترسانة التنظيمية” و“تحيين القرار الجبائي” و“تثمين قطب الصناعة الغذائية”، إلا أن المتتبعين يُجمعون على أن الجلسة افتقرت إلى تقديم معطيات مفصلة حول آثار هذه القرارات وجدواها، في ظل غياب تقارير تقييمية أو دراسات أثر، عادة ما تكون جوهرية قبل المصادقة على تغييرات ذات طابع اقتصادي وترابي.
هذا، وقد صادق المجلس بالإجماع على ثلاث نقط رئيسية:
أولاً: تعديل القرار رقم 248 المتعلق بتحديد المناطق حسب الفئات، حيث أن هذا التعديل يحتاج توضيحاً: ما هي المناطق المعنية؟ هل سيتم الرفع من تصنيفها أم تخفيضه؟ ما أثر هذه التغييرات على الرسوم وعلى المواطنين؟ أسئلة لم تجد طريقها إلى النقاش.
ثانياً: تحيين القرار الجبائي وفق تجهيزات تراب الجماعة، تحيين قد يحمل في طياته زيادة في بعض الرسوم أو إعادة توزيعها، لكن المجلس لم يقدم شرحاً للمعايير المعتمدة ولا طريقة احتساب التجهيزات التي ستؤثر على المداخيل الجبائية.
ثالثاً: المصادقة على الملحق التعديلي الأول لاتفاقية تثمين قطب الصناعة الغذائية، وهو مشروع استراتيجي يفترض أن يكون محوراً لنقاش واسع، خصوصاً أن هذا القطب مرّ خلال السنوات الأخيرة بتعثرات في الإنجاز وضعف في الجاذبية، ورغم ذلك، مرّ القرار بسرعة دون إبراز تفاصيل التعديل ولا التزامات الأطراف ولا مآل المشروع.
اللافت في الدورة هو غياب النقاش السياسي الحقيقي، لا أسئلة دقيقة، لا نقاط نظام، لا تقارير للرأي العام، ولا حتى تفاعل مع ملاحظات المجتمع المدني أو المستثمرين بشأن تأثير هذه القرارات على واقع المدينة.
هذا “الإجماع المريح” قد يبدو إيجابياً، لكنه في التجربة المغربية غالباً ما يكون مؤشراً على ضعف المعارضة داخل المجلس، أو محدودية الرؤية لدى الأغلبية، أو غياب مشاركة حقيقية للفاعلين الاقتصاديين، أو تمرير قرارات تقنية دون فلسفة واضحة للحكامة.
وفي المجمل يمكن القول على أن مدينة بني ملال تعيش منذ سنوات وضعاً مركباً: مشاريع متعثرة، قطاعات اقتصادية جامدة، ومناطق صناعية لم تستطع بعد استقطاب الاستثمار المطلوب.
وفي هذا السياق، تأتي دورة استثنائية تحمل قرارات مهمة، لكنها لم تُرفق بتواصل واضح مع السكان ولا بتفسير كافٍ للخيارات المعتمدة.
فالقرارات الصادرة عن المجلس الجماعي لبني ملال قد تكون صحيحة من حيث الشكل، لكنها تحتاج إلى رؤية ومسؤولية تواصلية وتدبيرية أكبر، فالإجماع ليس بديلاً عن النقاش، وتحيين القرارات ليس إصلاحاً إذا غاب عنه أثره الملموس على حياة المواطنين.
وفي الأخير، يمكن القول بأريحية كبيرة على أن المرحلة المقبلة تتطلب شفافية أكبر وتبريراً أدقّ لكل خطوة، حتى لا تتحول الدورات الاستثنائية إلى مجرد محطات إدارية روتينية، بينما تنتظر المدينة نموذجاً تنموياً يليق بحجم طموحاتها.
تعليقات الزوار