هبة زووم – سطات
مشاهد صادمة تلك التي يعيشها يومياً مستشفى الحسن الثاني بسطات، حيث يجد المرضى أنفسهم أمام واقع مرير: مستشفى يستقبلهم ليحوّلهم إلى الدار البيضاء للعلاج، وقطاع صحي مشلول في واحدة من أكثر حلقاته حساسية… النقل بالإسعاف.
وبين هذا وذاك، يقف المريض وحياته معلقة بخيط رفيع، فيما المسؤول الأول عن القطاع بالإقليم يبدو خارج سياق الأحداث، وكأن الأمر لا يعنيه.
بالنسبة لكثيرين، دخول مستشفى الحسن الثاني لا يعني العلاج، بل يعني بداية رحلة أخرى: البحث عن سيارة إسعاف تقبل بنقلهم إلى مستشفى آخر، فالقسم الاستشفائي بالإقليم بات عاجزاً عن التعامل مع حالات حرجة تتطلب تدخلاً متخصصاً، ما يجعل النقل الطبي الحل الوحيد إن تيسر، لكن الكارثة لا تقف عند هذا الحد.
وفق شهادات متطابقة من داخل المستشفى، يختار عدد من سائقي سيارات الإسعاف ترك سياراتهم متوقفة والانزواء بعيداً عن مسؤولياتهم، في وقت يكون فيه مرضى في حالة خطيرة في انتظار إنقاذ حياتهم، فوضى عارمة، غياب الانضباط، وقرارات فردية تحكمها المزاجية لا القانون.
والنتيجة؟ حالات تنتظر لساعات، وأحياناً تُنقل في وضع صحي حرج كان يمكن تفاديه لو قام كل طرف بعمله.
رغم فداحة الوضع، يواصل المندوب الإقليمي للصحة بسطات اعتماد سياسة “النوم في العسل”، وفق توصيف موظفين ومهنيين بالمستشفى. فبدل التدخل الحازم لتطبيق القانون وضمان الحد الأدنى من الانضباط داخل مرفق حساس، يبدو منشغلاً فقط بحروبه الجانبية مع النقابات، غافلاً عن أن دوره الأساسي هو تأمين خدمة صحية تحفظ كرامة المواطن وحقه في العلاج.
هذه اللامبالاة لم تعد مجرد انطباع، بل باتت واقعاً يتجسد في فوضى تسير بلا حسيب ولا رقيب داخل قطاع يفترض أنه الأهم.
ما يحدث داخل مستشفى الحسن الثاني لا يضر المرضى فقط، بل يشوه صورة قطاع الصحة بكامله، سائقون يقررون من ينقلون ومتى ينقلونه، مرضى ينتظرون مصيراً مجهولاً، وإدارة إقليمية متفرجة، عاجزة عن ضبط أبسط حلقات المنظومة.
هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن خدمات الإسعاف ليست ترفاً ولا امتيازاً… بل خط أمان أول لإنقاذ الأرواح.
اليوم يمكن القول على أن قطاع الصحة بسطات يعيش فوضى لم تعد خافية على أحد. وبين مسؤول يختار الانشغال بصراعات هامشية، وموظفين لا يحترمون قواعد المرفق، يبقى المريض هو الخاسر الأكبر، والمطلوب تدخل عاجل من الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، قبل أن تتحول الفوضى إلى كارثة أكبر.
تعليقات الزوار