الحكومة والنقابات على طاولة واحدة.. هل تحسم الجولة الجديدة معركة القدرة الشرائية؟

هبة زووم – الرباط
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب انطلاقها يوم 17 أبريل الجاري، والتي ستجمع بين الحكومة المغربية والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، إلى جانب ممثلي أرباب العمل، في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع حاد في الأسعار وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه الجولة بعد توجيه دعوات رسمية من الحكومة إلى الشركاء الاجتماعيين خلال الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس رغبة في إعادة إحياء هذا الورش التفاوضي، الذي ظل أحد أبرز آليات تدبير التوترات الاجتماعية ومعالجة الملفات المطلبية العالقة.
ويُرتقب أن يهيمن مطلب الزيادة في الأجور على جدول أعمال هذه الجولة، باعتباره أولوية ملحّة لدى النقابات، في ظل موجة الغلاء التي أثرت بشكل مباشر على مختلف الفئات، خاصة الأجراء وذوي الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة تآكل مستمر لقدرتهم الشرائية.
غير أن انطلاق هذا الحوار لا يخلو من مؤشرات توتر، بعد قرار تعليق اللقاء الذي كان مبرمجاً في إطار اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، والذي كان سيجمع بين النقابات وممثلي الصندوق المهني المغربي للتقاعد، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الأطراف لتدبير الملفات الشائكة بروح توافقية.
ويعتبر ملف إصلاح أنظمة التقاعد من بين أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، بالنظر إلى تداعياته الاجتماعية والمالية، ما يجعل أي تعثر في النقاش حوله مؤشراً على صعوبة تحقيق اختراقات سريعة في باقي الملفات.
في المقابل، ترى العديد من الأوساط المتتبعة أن نجاح جولة أبريل سيظل رهيناً بمدى استعداد الحكومة لتقديم عروض ملموسة تستجيب لتطلعات الشغيلة، بعيداً عن الحلول الترقيعية، وبما يعزز الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي كآلية حقيقية لإنتاج التوافقات.
وبين رهانات التهدئة الاجتماعية وضغوط الواقع الاقتصادي، تبدو هذه الجولة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة مختلف الأطراف على التوصل إلى حلول متوازنة، تضمن تحسين أوضاع الأجراء، وتحافظ في الآن ذاته على توازنات الاقتصاد الوطني.
فهل تنجح جولة 17 أبريل في تحقيق اختراق فعلي، أم ستنضاف إلى سلسلة جولات سابقة انتهت دون نتائج ملموسة؟ سؤال يظل مفتوحاً في انتظار ما ستسفر عنه طاولة الحوار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد