الداخلة.. حين يصبح وجود الوالي علي خليل مجرّد بروتوكول بلا أثر؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في الوقت الذي ترفع فيه الجهات المسؤولة شعارات “تعزيز الشفافية” و”محاربة الفساد”، تبدو هذه العبارات في الداخلة أشبه بملصقات لامعة فوق جدران مهترئة؛ حاضرة في الخطاب، غائبة في الممارسة، لا تختلف كثيرًا عن “الرجولة في زمن الفوتوشوب” أو مظهرٌ بلا جوهر.
فالمدينة، التي يُفترض أن تكون قِبلة للتنمية والاستثمار باعتبارها بوابة الجنوب ورأسمال الصحراء الاقتصادية، تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج صارخ لغياب الحكامة، في ظل حضور إداري باهت للوالي علي خليل، الذي بات وجوده بالنسبة للرأي العام المحلي لا يغيّر من الواقع شيئًا؛ حضور رسمي، وغياب فعلي.
في الداخلة، تبدو الماليات العمومية كأنها تُدار بمنطق “المال السائب”، تُبدَّد الميزانيات بنفس الخفة التي تُبدَّد بها الأمنيات، بينما تُزخرف الملفات وتُلمَّع الواجهات كما تُزيَّن القاعات الكبرى لاستقبال الوفود والاجتماعات، التي غالبًا ما تنتهي دون قرارات حقيقية أو أثر ميداني.
تتراكم الصفقات العمومية غير المفهومة، وتتكرر الاختلالات ذاتها، فيما تُطوى الملفات تارة تحت ذريعة “المسطرة”، وتُفجّر بشكل انتقائي تارة أخرى عندما تصل رائحتها إلى أبعد مما هو مسموح به، هكذا أصبحت الداخلة، في الوقت الحالي، مختبرًا مثاليًا لإنتاج الفساد وإعادة تدويره.
المنتخبون الذين تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي، لم يُبدِ معظمهم أي استعداد لتجسيد مفهوم الخدمة العامة، بالعكس، تحوّلت الميزانية إلى غنيمة جاهزة؛ دجاجة تبيض ذهبًا، لكنّ شهية البعض لم تتوقف عند الذهب، بل أكلوا الدجاجة وتركوا الريش للمواطنين.
وقد بدأت بوادر الانفجار تظهر: ملفات تُحال على القضاء، تهم تزوير واختلاس وتبديد ممنهج للمال العام، كل ذلك يحدث أمام أعين الوالي علي خليل، الذي يكتفي بدور المتفرّج، بلا تدخلات بنيوية، بلا قرارات رادعة، وبلا أثر يُذكر.
الداخلة اليوم ليست مدينة عادية؛ إنها مركز اقتصادي صاعد، قطب سياحي حيوي، وواجهة استراتيجية للمغرب جنوبًا، لكن هذا الزخم لا يجد من يحميه أو يوجهه.
فالمدينة تُدار بممارسات تنتمي للزمن القديم، بينما المستقبل يفرض قواعد جديدة: شفافية القرار، صرامة المراقب، ربط المسؤولية بالمحاسبة مع القطع مع اقتصاد الريع والولاءات.
ومع ذلك، ورغم حجم الاختلالات المتداولة، يظل الوالي علي خليل غائبًا عن فعل التدبير الحقيقي، وكأن الأمر لا يعنيه، أو كأن المدينة تسير بـ”التحكم عن بُعد” دون رقيب.
لم تعد الداخلة اليوم بحاجة لزيارات بروتوكولية أو اجتماعات شكلية، بل تحتاج إلى سلطة جهوية حقيقية تعيد الاعتبار للقانون وتضع حدًا لمنظومة كاملة استفادت من الصمت والتساهل لسنوات.
فحين يصبح وجود الوالي كعدمه، وحين تُترك المدينة لمصير يصنعه المتنفذون والمنتفعون، يصبح السؤال مشروعًا: من يحكم الداخلة فعلًا؟ وأين يقف الوالي من كل ما يجري؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد