سطات.. مدينة تسير بلا بوصلة مرورية والإهمال يحوّل الشوارع إلى ساحات خطر مفتوح

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في قلب مدينة سطات، تتحول الطرقات كل يوم إلى مسرح مفتوح للفوضى، حيث أصبح غياب التشوير الطرقي علامة مسجلة على عجز تدبيري مُزمن، لا يكتفي بإرباك حركة السير، بل يضع حياة المواطنين على المحك.
فالإشارات المرورية التي يُفترض أن تنظّم الحركة وتضمن السلامة، تبدو وكأنها دخلت في عطلة غير مبررة، تاركة الشوارع بلا توجيه، والسائقين بلا إرشاد، والراجلين في مواجهة مصير مجهول.
آخر الحوادث التي أعادت الملف إلى الواجهة كانت وفاة رجل صدمته دراجة نارية، حادث مأساوي لكنه – وفق الساكنة – ليس استثناءً بل تتويجًا لسلسلة من الحوادث التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي.
أكثر المشاهد إيلامًا تتجسد أمام المؤسسات التعليمية، حيث يُفترض أن تُوفَّر حماية مضاعفة للتلاميذ. غير أن الواقع عكس ذلك تمامًا:
التلاميذ يقطعون الطريق وسط زحمة السيارات دون وجود ممرات واضحة، ولا خطوط بيضاء، ولا علامات تحذير، وكأن المدينة اختارت أن تضيف إلى المناهج المدرسية درسًا جديدًا: “فن النجاة من الدهس”.
فبدل أن تكون المدرسة فضاءً للأمان، أصبحت محيطاتها اختبارًا يوميًا لشجاعة الصغار وقدرتهم على تجاوز مخاطر لم تُعِر لها الجهات المسؤولة أي اهتمام يُذكر.
ورغم أن فاعلين جمعويين وسياسيين وجّهوا شكايات متكررة للمصالح المعنية، فإن الاستجابة – بحسب المتتبعين – أبطأ من إشارة ضوئية في ذروة العطب.
لا خطوط عبور رُسمت، ولا إشارات نُصبت، ولا إشارات معطلة تم إصلاحها، وبينما تتزايد الانتقادات، يطرح السكان سؤالًا بسيطًا: هل يحتاج رسم خط أبيض على الأرض إلى معجزة.
الفوضى المرورية لا تقتصر على الشوارع الرئيسية، بل تتسلل إلى الأزقة والممرات القريبة من المدارس. الآباء والأمهات يجدون أنفسهم يوميًا أمام مواقف مقلقة، حيث يُضطر الأطفال إلى الركض بين السيارات بحثًا عن طريق آمن، في غياب تام لأي علامة توجيهية أو تحذيرية.
كل ذلك يحدث في وقت تُعتبر فيه سطات مدينة جامعية بامتياز، ما يجعل غياب رؤية مرورية واضحة تناقضًا صارخًا مع حجم الحركة اليومية داخلها.
تعاني المدينة اليوم من اختلالات مرورية واضحة بسبب غياب علامات التشوير وتعطل إشارات ضوئية عديدة، ما يجعل حركة السير أقرب إلى مقامرة يومية بين السائقين والراجلين، والغريب أن هذه الاختلالات ليست موسمية أو طارئة، بل مستمرة منذ سنوات، دون تدخل جدي يعيد الأمور إلى نصابها.
أمام هذا الوضع، يُطالب المواطنون السلطات المحلية بالتدخل الفوري لإصلاح الإشارات الضوئية المعطلة، وإعادة وضع العلامات المرورية الضرورية، وتعزيز البنية التحتية المرتبطة بالسلامة الطرقية.
فالخطر اليوم قائم ومباشر، والحوادث التي تتكرر ليست سوى مقدمة لعواقب قد تكون أكثر وخامة إذا استمر هذا الإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد