حموني: النظام الانتخابي يقتل السياسة ويُنتج حكومات هجينة بلا إرادة شعبية

هبة زووم – محمد خطاري
في تشخيص سياسي حاد وغير مسبوق، وجّه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات قوية لبنية النظام الانتخابي بالمغرب، معتبراً أنه أحد أهم الأسباب التي تحول دون إفراز مؤسسات سياسية منسجمة وقادرة على التعبير الحقيقي عن إرادة الناخبين.
حموني، الذي كان يتحدث خلال ندوة أكاديمية حول “تحولات الحقل الحزبي في المغرب” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، أكد أن الأحزاب الوطنية الجادة تجد نفسها مكبّلة داخل منظومة انتخابية لا تسمح بظهور تكتلات سياسية متجانسة، سواء إيديولوجياً أو فكرياً. وهو ما يؤدي، بحسبه، إلى تشكيل أغلبيات هجينة وحكومات مضطرة لتقديم تنازلات برنامجية لا تنسجم مع رؤيتها الأصلية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل البرلمان والحكومة عاجزين فعلياً عن تجسيد الإرادة الشعبية، الأمر الذي يدفع الأحزاب إما إلى الاكتفاء بتنزيل أجزاء بسيطة من برامجها داخل ائتلاف متناقض، أو البقاء لسنوات طويلة في المعارضة، رغم أن الهدف الطبيعي لأي حزب في العالم هو الوصول إلى السلطة لتنفيذ سياساته.
وفي تشخيصه لوضع الفاعل السياسي، كشف حموني عن “أزمة عميقة” يعيشها المناضلون الحقيقيون، مؤكداً أن حظوظ أستاذ جامعي أو طبيب أو مهندس أو حتى طالب في الفوز خلال الانتخابات أصبحت قريبة من الصفر، بسبب الإغراق المهول للعمليات الانتخابية بالمال والفساد. وهو ما يؤدي، حسب تعبيره، إلى “مؤسسات منتخبة مشوهة وعاجزة عن أداء وظائفها الدستورية”.
وأوضح أن هذه الممارسات تُضعف قيمة السياسة، وتُفرغ العمل النيابي من محتواه، وتُساهم في فقدان المواطن الثقة في جدوى المؤسسات.
وتوقف حموني عند وضعية البرلماني المناضل داخل الأغلبية الحكومية، قائلاً إنه يجد نفسه “متهماً” كلما حاول ممارسة دوره الرقابي، إذ يجري الضغط عليه للانخراط في منطق “التطبيل للحكومة”، وتُفرض عليه حدود تمنعه من الانتقاد أو من لعب دوره كاملاً.
أما البرلماني المناضل داخل المعارضة، فيواجه بدوره – كما يقول حموني – حكومة “لا تؤمن بالسياسة”، ووزراء “تنقصهم الكفاءة السياسية” ولا يتفاعلون بجدية مع المبادرات البرلمانية أو الأسئلة الشفوية أو طلبات اللجان. وحتى عندما يقدّمون أجوبة أو ردوداً، فهي “هزيلة وخارج السياق”.
هذه الوضعية، وفق حموني، تُعمّق حالة الإحباط داخل المؤسسة التشريعية نفسها، وتُضعف إيمان الفاعلين بجدوى العمل البرلماني.
وفي اعتراف نادر، قال حموني: “انخفاض الثقة في السياسة لا يصيب المواطن فقط… بل يصيبنا نحن أيضاً”.
وأضاف أن هذا الشعور يطرح سؤالاً صعباً لكنه ضروري: “هل سنترك الساحة للرداءة والفساد؟ من سيخدم المصلحة العامة؟”.
ورغم التعقيد الكبير لهذا السؤال، يرى حموني أن الإجابة ممكنة، شريطة أن يتحمّل كل طرف مسؤوليته كاملة، وأن تعود السياسة إلى مسارها الطبيعي باعتبارها وسيلة لخدمة الوطن، لا آلية للتحكم أو الاغتناء أو تصفية الحسابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد