سيدي بنور: فوضى عمرانية ومخاطر قانونية في ظل تغاضي المسؤولين

هبة زووم – سيدي بنور
في سيدي بنور، المدينة التي كانت يوماً تُعرف بـ”عاصمة دكالة الفلاحية”، لم تعد صور الورود وحدائقها الخضراء كافية لإخفاء الحقيقة الصادمة: فوضى عمرانية متفاقمة، تراكمت على مدار سنوات بفعل التغاضي الممنهج والتراخي في الرقابة.
الحديث عن التعديات على البناء لم يعد مفاجئًا، بل أصبح جزءاً من الديكور الرسمي للمدينة، حيث يرى المواطنون أن بعض “كبار القوم”، ممن اعتادوا على تكييف القوانين لخدمة مصالحهم الشخصية، يجدون في بعض المسؤولين الإقليميين، الذين توالوا على عمالة سيدي بنور، غطاءً لتجاوز القواعد المعمول بها.
هذه الفوضى لم تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تراكمت سنوات طويلة من التغاضي الممنهج، بحيث أصبحت تراخيص البناء تُمنح وفق الطلب الشخصي، وليس وفق القانون واللوائح التنظيمية.
ونتيجة لذلك، باتت المدينة تشهد تراكم الطوابق بشكل عشوائي، تتجاوز أعدادها أعداد الزهور التي كانت تزين المدينة سابقًا، وبسرعة غير مسبوقة يستفيد منها فقط “المقربون” من دوائر النفوذ.
إن ما يحدث في سيدي بنور اليوم لا يعد مجرد اختلال إداري محدود، بل يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القانون، وفعالية التدبير المحلي، وقدرة المسؤولين على ضبط المدينة وحمايتها من الانفلات العمراني.
فالقانون لا خيار فيه، وما يحصل يشبه لوحة هندسية عبثية، تتجاور فيها بنايات قانونية بأخرى وُلدت من رحم الاستثناءات المشبوهة، ما يهدد هوية المدينة ومستقبلها العمراني.
الساكنة اليوم تحتاج أكثر من وعود، بل إلى لجنة تحقيق مستقلة، تتولى دراسة ملفات التعمير ومحاسبة كل المتورطين، قبل أن تتحول سيدي بنور إلى نموذج متكرر للفوضى العمرانية، يضرب المصداقية القانونية ويهدر الحقوق المشروعة للمواطنين.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيكون للعامل هواري القدرة والإرادة لإعادة ترتيب الأوراق، وفرض القانون بشكل صارم على كل المخالفين، بغض النظر عن نفوذهم ومكانتهم؟ أم ستظل المدينة رهينة الاستثناءات والمحاباة، تحت عنوان “لننتظر التدخل”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد