هبة زووم – سيدي بنور
في كل مرة يُطرح فيها اسم ياسر قنديل كـ”وجه سياسي شاب صاعد” بإقليم سيدي بنور، يُراد للرأي العام أن يصدق أننا أمام قطيعة مع الماضي، وتجسيد فعلي لتجديد النخب.
غير أن تفكيك السياق السياسي والاجتماعي الذي أوصل هذا الاسم إلى الواجهة، يكشف أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة إنتاج ناعمة لمنظومة التوريث السياسي، لكن هذه المرة بواجهة شبابية.
فانتخاب ياسر قنديل رئيسًا لجماعة لمشرك، وتزامنه مع توليه مهمة المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لا يمكن فصله عن الإرث السياسي الثقيل لوالده، الحاج عبد القادر قنديل، الذي ظل لعقود طويلة رقما صعبا في المعادلة الانتخابية بالإقليم، إلى درجة أن جزءًا واسعًا من ساكنة سيدي بنور ضاق ذرعًا بتكرار الاسم نفسه في كل محطة سياسية، دون أن ينعكس ذلك تنمية حقيقية أو تغييرًا ملموسًا في أوضاع الإقليم.
الحديث هنا لا يتعلق فقط بعلاقة أب بابنه، بل بمنطق كامل يسعى إلى توريث النفوذ كما تُورّث الأملاك، وإعادة تدوير الاسم العائلي نفسه داخل المؤسسات المنتخبة، لضمان استمرار “العلامة السياسية” قنديل، وكأن الإقليم ملكية خاصة، أو مجال نفوذ محجوز لا يدخله إلا من يحمل اللقب المناسب.
تقديم ياسر قنديل باعتباره نموذجًا لتجديد النخب، يطرح أكثر من علامة استفهام: أي تجديد هذا، إذا كان المدخل إلى السياسة يمر عبر الاسم العائلي، وشبكة العلاقات الجاهزة، والدعم التنظيمي الموروث؟ وأي تكافؤ فرص يمكن الحديث عنه، في إقليم يعج بشباب كفاءات، لا يملكون لا “الاسم” ولا الغطاء الحزبي ولا مفاتيح الوصول إلى مراكز القرار؟
الأخطر من ذلك، أن هذا التقديم الإعلامي المكثف لتجربة ياسر قنديل، يوظف خطاب “الشباب” كقناع سياسي، لإخفاء واقع أكثر قتامة، عنوانه إعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الممارسات، ولكن بسن أصغر، فالشباب هنا لا يُستدعى لذاته، ولا لكفاءته، بل لاستعماله كواجهة تجميلية لمشهد سياسي استهلكته العائلات النافذة.
أما على المستوى التنموي، فرغم كثرة الحديث عن “الرهان على المشاريع” و”الدينامية الجديدة”، فإن الرأي العام المحلي ما يزال ينتظر ما يثبت أن الأمر يتجاوز إعادة ترتيب المواقع داخل الحزب، إلى إحداث فرق فعلي في حياة الساكنة، في إقليم يعاني من الهشاشة، وضعف البنيات، وغياب العدالة المجالية.
إن أخطر ما يواجه العمل السياسي بسيدي بنور اليوم، ليس غياب الشباب، بل اختطاف تمثيلية الشباب من طرف من يريدون توريث السلطة باسم التجديد، وضمان الاستمرارية باسم القطيعة، وتحويل السياسة إلى شأن عائلي مغلق، يُدار بمنطق “من بعدي ابني”.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل نحن أمام تجربة سياسية شابة مستقلة فعلاً، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل من التوريث المقنّع، هدفه الوحيد هو أن يبقى اسم قنديل ماركة سياسية مسجلة بسيدي بنور، مهما تغيرت الوجوه وتبدلت الشعارات؟
تعليقات الزوار