هبة زووم – بني ملال
أكد المكتب الوطني للجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان أن قرار إعفاء رئيس شعبة علم الاجتماع ومدير فريق البحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال يندرج في إطار احترام المساطر القانونية وحماية السير العادي للمؤسسة الجامعية، نافيًا أن يكون القرار تعسفيًا أو خارجًا عن منطق الحكامة الجامعية.
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن الإعفاء لم يكن إجراءً فجائيًا، بل جاء بعد مسار طويل من التتبع والدراسة، انطلق منذ أواخر سنة 2024، على خلفية خلاف مهني حاد داخل الشعبة، تطور – حسب معطيات الملف – إلى ممارسات خطيرة شملت الشطط في استعمال السلطة، والإقصاء المهني، والتشهير، وتسريب وثائق ذات طابع سري، إضافة إلى المساس بحقوق أستاذة تم حرمانها من مهامها البيداغوجية والعلمية ومن عضويتها داخل فريق البحث، ومن الإشراف على الطلبة، في ما اعتبرته الجمعية تمييزًا قائمًا على النوع الاجتماعي.
وأضافت الجمعية أن عميد الكلية تدخل في البداية بمنطق الإصلاح وجبر الضرر، من خلال تكليف لجنة من الأساتذة الحكماء لمحاولة احتواء الأزمة، غير أن تعنت المعنيين بالأمر وعدم تجاوبهم مع هذه المبادرة دفع إلى عرض الملف على اللجنة العلمية، باعتبارها أعلى هيئة تقريرية داخل الكلية.
وقد خضعت جميع حيثيات النزاع لدراسة معمقة استغرقت أزيد من 70 ساعة من الاجتماعات، قبل أن تُجمع اللجنة على وجود خروقات مهنية جسيمة تستوجب الإعفاء من المهام، حفاظًا على الاستقرار البيداغوجي، وضمانًا لاحترام القوانين المنظمة للتعليم العالي.
وشددت المنظمة الحقوقية على أن تدخل العميد لم يكن خيارًا، بل واجبًا قانونيًا يفرضه مبدأ الحفاظ على السير العادي للمؤسسة، مؤكدة أن التغاضي عن مثل هذه السلوكات كان سيشكل تشجيعًا غير مباشر على الفساد والشطط، ومسًّا خطيرًا بمصداقية الجامعة العمومية وبحقوق الأستاذات والأساتذة على حد سواء.
في المقابل، عبّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال عن رفضه التام لقرارات الإعفاء، واعتبرها تعسفية ولا قانونية، محمّلًا عميد الكلية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل الشعبة وفريق البحث، ومطالبًا رئيس الجامعة بالتدخل العاجل لتصحيح الوضع، كما دعا الوزارة الوصية إلى فتح تحقيق في النازلة، استنادًا إلى دعم أغلب أعضاء الشعبة وفريق البحث للمسؤولين المعفيين من مهامهم.
وختمت الجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان موقفها بالتأكيد على أن العمل النقابي والحقوقي يفقد معناه حين يتحول إلى غطاء لممارسات تمس كرامة الأفراد أو تضرب مبدأ المساواة، داعية إلى الاحتكام إلى القانون والمؤسسات، وتغليب مصلحة الجامعة العمومية فوق كل اعتبار فئوي أو تنظيمي.
تعليقات الزوار