هبة زووم – أحمد الفيلالي
مرة أخرى، تكشف أولى التساقطات المطرية هشاشة مشاريع البنية التحتية المنجزة على عجل، وتفضح واقع التدبير المحلي الذي لا يراعي لا معايير الجودة ولا سلامة المواطنين.
فقد انهارت القنطرة الرابطة بين دوار النخيلة ودوار دومية، التابعة لجماعة ريمة بإقليم سطات، في مشهد يلخص ببلاغة فشلًا تنمويًا موصوفًا.
القنطرة، التي تم إنجازها ما بين سنتي 2023 و2025 من طرف المجلس الجماعي، لم تصمد أمام التساقطات المطرية الأخيرة وارتفاع منسوب واد خنيبة المعروف بغزارته وقوة جريانه.
انهيار لم يكن مفاجئًا للساكنة، بقدر ما كان نتيجة حتمية لإنجاز عشوائي لا يحترم طبيعة الواد ولا شروط السلامة التقنية.
المعطيات المتوفرة تفيد أن القنطرة شُيّدت دون دراسة حقيقية لمجالها الجغرافي، وبمواد وتقنيات غير ملائمة، ما جعلها عاجزة عن تحمل أبسط ضغط مائي. وهو ما يطرح سؤالًا حارقًا: أين كانت المراقبة التقنية؟ وأين صرفت الميزانية المرصودة لهذا المشروع؟
خطورة هذا الانهيار لا تكمن فقط في سقوط منشأة حديثة العهد، بل في الشلل شبه التام الذي أصاب الحياة اليومية للساكنة، فالقنطرة المنهارة تشكل معبرًا حيويًا نحو السوق الأسبوعي، والمدرسة الابتدائية، والثانوية، ما جعل عشرات الأسر تعيش معاناة حقيقية، خاصة التلاميذ والنساء وكبار السن.
الأكثر إثارة للاستغراب، بل الغضب، هو أن مرّ أزيد من شهرين على الانهيار، دون أن يحرك المجلس الجماعي لجماعة ريمة ساكنًا، لا إصلاح، لا حل مؤقت، ولا حتى تواصل مع الساكنة، وكأن الأمر لا يعنيه، في وقت تؤكد فيه التوقعات أننا مقبلون على موجة جديدة من “أمطار الخير” التي قد تعمّق المأساة.
هذا الصمت الجماعي يرقى إلى استهتار خطير بسلامة المواطنين، ويجعل المجلس المحلي في موقع المساءلة السياسية والأخلاقية، قبل الإدارية، فكيف يُعقل أن تُهدر أموال عمومية في مشروع لم يعمّر سوى أشهر، ثم يُترك المواطن لمصيره أمام واد جارٍ ومخاطر يومية؟
إن ما وقع بجماعة ريمة ليس حادثًا معزولًا، بل نموذجًا صارخًا لمنطق “الإنجاز من أجل الإنجاز”، حيث تُلتقط الصور، وتُعلّق اللافتات، ثم تنهار المشاريع عند أول اختبار حقيقي.
أمام هذا الوضع، تبقى الأسئلة معلقة: من يحاسب المسؤولين عن هذا الخلل؟ ومن يعوّض الساكنة عن معاناتها اليومية؟ وهل ننتظر كارثة بشرية حتى تتحرك الجهات المعنية؟
تعليقات الزوار