الرشيدية.. مدينة تبحث عن بداية جديدة في انتظار لمسة الوالي زنيبر لتنظيف إرث “مسامير الميدة”

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الرشيدية اليوم حالة مفارقة صارخة: واقع تنموي يزداد هشاشة، وخطاب رسمي يتحدث عن الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية.
وبين هذا وذاك، تبقى الساكنة رهينة سياسات ترقيعية، لا تتجاوز حدود تنظيم مهرجانات موسمية أو تزيين واجهات محدودة، وكأن التنمية مجرد خلفية ديكور لالتقاط الصور.
فالمدينة التي كانت تُعرف يوماً بـ”عاصمة المغرب الشرقي” تحولت إلى مجال مهمَّش، لا يستفيد إلا من الفتات، في حين يجري الحديث وطنياً عن مشاريع كبرى ورؤية مستقبلية متقدمة.
كيف يمكن لحاضرة بهذا التاريخ والموقع أن تظل غارقة في الهشاشة والفقر، دون رؤية اقتصادية واجتماعية تربطها بمحيطها الإقليمي والوطني؟
السؤال المؤلم يفرض نفسه: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ هل الأمر نتيجة سوء تدبير واختلالات مزمنة في السياسات العمومية؟ أم فشل ذريع للنخب المحلية في حمل همّ التنمية؟ أم أنه مزيج من الاثنين، زادته لامبالاة المركز تجاه الأقاليم الداخلية التي لا تملك قوة الضغط أو القدرة على إيصال صوتها؟
وسط هذا المشهد القاتم، يترقب المواطنون بصيص أمل في أن يشكّل حضور الوالي زنيبر نقطة تحول، وأن يحمل معه نفساً جديداً يضع حداً لسنوات من الجمود وسيطرة “مسامير الميدة” الذين أكلوا الزرع وأفسدوا الدرع.
فالتغيير الحقيقي، كما تتطلع إليه الساكنة، لا يقتصر على إعفاء بعض المسؤولين الصغار أو إعادة تدوير المنتخبين، بل يتجاوز ذلك إلى تغيير العقليات وفرض نهج جديد في التدبير قائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد آليات تخطيط تشاركي تُصغي فعلاً لنبض المجتمع المدني والطاقات المحلية.
ما يطلبه أبناء الرشيدية ليس رفاهية، ولا مشاريع خيالية، هم يريدون فقط أن يشعروا بأن الدولة تنظر إليهم بعين الإنصاف، وأن مدينتهم ليست هامشاً جغرافياً أو رقماً ثانوياً في أجندة الاستثمار العمومي.
يريدون مدينة تُدار بوضوح، بمسؤولية، وبإرادة سياسية حقيقية ترفع الغبن عن أقاليم الداخل وتعيد إدماجها في مسار التنمية الوطنية، لا كعكة توضع في يد تجار السياسة.
في النهاية، تبقى الرشيدية مدينة تستحق أن تُعامل بما يليق بتاريخها وموقعها ورأسمالها البشري، فإطلاق دينامية جديدة هنا لن يكون مجرد قرار إداري، بل خطوة رمزية نحو إعادة التوازن للتنمية المجالية في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد