اليحياوي يفجرها: من يمانع التفتيش يخفي المسروق وفضيحة الأدوية أكبر من الإنكار

هبة زووم – الرباط
فجّر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي موجة جديدة من الجدل بعد نشر تدوينة نارية تفاعلاً مع ما أصبح يُعرف إعلامياً بـ”فضيحة فراقشية الأدوية”، موجهاً اتهامات ثقيلة ومباشرة إلى الأغلبية البرلمانية بسبب رفضها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الملف الذي هزّ الرأي العام.
اليحياوي اعتبر في تدوينته أن رفض فرق الأغلبية إحداث لجنة تقصي الحقائق ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل “إشارة دالة على أن الأمر ثابت وإلى حد كبير”، مستشهداً بمقولة لاذعة مفادها: “لا يعقل أن يمانع السارق في تفتيش منزله إذا كان على يقين أن المسروق غير موجود… إلا إذا كان يعلم تماماً أين وضعه”.
وأشار الأكاديمي إلى أن نواباً من فريق العدالة والتنمية قدموا أدلة “قاطعة” – وفق تعبيره – على وجود تضارب مصالح صارخ، بعدما استفاد وزير التربية الوطنية من صفقات عمومية مرّرت لصالح شركة أدوية يمتلكها، وهي صفقات تمت تحت إشراف وزارة الصحة.
ووصف اليحياوي ما حدث بأنه “عملية مكتملة الأركان لتضارب المصالح”، محملاً الأغلبية البرلمانية مسؤولية “إقبار” مبادرة كانت ستسلّط الضوء على تفاصيل الملف وتكشف مساره المالي والإداري.
تدوينة اليحياوي لم تقف عند حدود الملف، بل امتدت إلى تشريح قاتم لحالة المغرب المؤسساتية، قائلاً: “نحن بلد عليل… كل علل الدنيا تكالبت علينا، حتى بتنا كالكلب الأجرب الذي لا يقوى على الحركة… وإن تحرك، فكل حركة تؤذيه وتدميه”.
هذه الصورة القاسية تعكس، بحسب متابعين، حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من النخبة الأكاديمية تجاه ما يعتبرونه “تراجعاً حاداً” في الشفافية والمحاسبة والجرأة السياسية.
يثير مضمون التدوينة أسئلة ثقيلة: لماذا رفضت الأغلبية تشكيل لجنة تقصي الحقائق؟ هل توجد فعلاً معطيات تُحَرِّج وزراء ومسؤولين في القطاع؟ وكيف يمكن للمؤسسات استعادة ثقة المجتمع عندما تكون القوانين عرضة للانتقائية؟
في مقابل غياب أي رد رسمي إلى حدود اللحظة، تستمر التدوينة في أن تشكل رصاصة أكاديمية من العيار الثقيل في وجه الحكومة والبرلمان، وتفتح باباً جديداً للنقاش حول أخلاقيات تدبير الشأن العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد