رخصة خارج القانون تُشعل الجدل بسيدي الطيبي: شبهة محاباة عائلية وقرارات مرتجلة تحت المجهر

هبة زووم – القنيطرة
تواصل جماعة سيدي الطيبي إثارة موجة من الجدل والانتقادات، بعد تسريب وثيقة رسمية وُصفت بـ”الخطيرة”، تتعلق بمنح رخصة غير قانونية لاستغلال محل كقاعة للأفراح بمنطقة محظورة، في واقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية تضارب المصالح واستغلال النفوذ داخل الجماعات الترابية.
الوثيقة، التي تحمل رقم 733/2025 والمؤرخة بتاريخ 21 ماي 2025، تُثبت بشكل صريح منح رئيس المجلس الجماعي رخصة لاستغلال محل بمنطقة الحمري بدوار الحنشة الغربية كقاعة للأفراح، في خرق واضح للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، والتي تمنع هذا النوع من الأنشطة داخل هذه المنطقة المصنفة عمرانياً خارج هذا الاستعمال.
وحسب مصادر متطابقة، فإن الرخصة المذكورة مُنحت لفائدة شقيقة نائبة رئيس المجلس الجماعي، ما فجّر موجة استياء وسط فعاليات محلية وحقوقية، اعتبرت الواقعة نموذجاً صارخاً لاستعمال السلطة التقديرية خارج القانون، وتحويل المرفق العمومي إلى أداة لخدمة المصالح العائلية، في تعارض مباشر مع مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تراجع متأخر… وخطأ يُعالَج بخطأ
وتشير المعطيات المتوفرة لهبة زووم إلى أن السلطات الترابية تدخلت فور توصلها بالمعطيات المتعلقة بهذه الرخصة، الأمر الذي دفع رئيس الجماعة إلى إلغائها بشكل متسرّع.
غير أن هذا التراجع، حسب مصادر إدارية، لم يحترم بدوره المساطر القانونية المعتمدة في قرارات السحب أو الإلغاء، ما جعل القرار الجديد بدوره محط تشكيك قانوني.
ووصفت مصادر قانونية هذا السلوك بـ”محاولة ترقيع إداري”، جرى فيها تصحيح خرق أول بقرار ثانٍ لا يقل عنه هشاشة من حيث المشروعية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى التحكم في المساطر القانونية داخل الجماعة.
منع البناء منذ 2015… فمن سمح بالإصلاحات؟
وتزداد تعقيدات الملف مع استحضار معطى بالغ الأهمية، يتمثل في كون جماعة سيدي الطيبي وقّعت محضراً رسمياً مع الوكالة الحضرية سنة 2015، يقضي بمنع البناء بالمنطقة المعنية، تفادياً لانتشار البناء العشوائي وما قد يترتب عنه من أعباء مالية وتنظيمية ثقيلة على الدولة مستقبلاً.
غير أن الساكنة تفاجأت، بحسب شهادات محلية، بإنجاز إصلاحات كبرى داخل قاعة الأفراح المعنية، يمكن رصدها بوضوح من خلال السور المحيط بالمحل، والذي يبدو أنه خضع لأشغال حديثة، رغم أن بناءه الأصلي يعود إلى حوالي خمس سنوات.
من رخّص لهذه الإصلاحات؟ وبأي سند قانوني؟ ومن غضّ الطرف عنها؟ أسئلة تظل معلقة في انتظار كشف تفاصيلها.
مطالب بالتحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة
في خضم هذا الجدل، طالبت فعاليات محلية، من منتخبين سابقين وناشطين جمعويين، بفتح تحقيق إداري وقضائي شامل في ظروف وملابسات منح هذه الرخصة، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوز أو استغلال للنفوذ.
وذهبت مصادر قانونية أبعد من ذلك، معتبرة أن الواقعة قد تندرج ضمن الأفعال التي يُمكن أن تشكل موجباً لتطبيق مقتضيات العزل المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113-14، إذا ثبت وجود تضارب مصالح أو منح امتيازات خارج الإطار القانوني.
سؤال المساءلة
وأمام صمت رسمي يزيد منسوب الشكوك، يبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه الرأي العام المحلي: كيف تُمنح رخصة غير مطابقة للقانون في منطقة محظورة أصلاً، ثم تُلغى بقرار مرتجل، دون احترام المساطر القانونية، ودون أي إعلان واضح عن ترتيب المسؤوليات؟
سؤال لا يتعلق فقط برخصة قاعة أفراح، بل بمصداقية التدبير المحلي، وبقدرة المؤسسات المنتخبة على احترام القانون الذي وُجدت أصلاً لتطبيقه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد