من يسير القنيطرة؟ العامل المزيد في موقع المنتخب ورئيسة الجماعة حروزى خارج المشهد

هبة زووم – القنيطرة
تعيش مدينة القنيطرة اليوم واحدة من أخطر لحظات القطيعة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة، في ظل أزمة ثقة عميقة لم تعد خافية على أحد.
فقد أصبح من المألوف أن يتجاوز المواطنون المجلس الجماعي ورئيسته أمينة حروزى، ويوجّهوا شكاياتهم مباشرة إلى العامل المزيد، في سلوك لم يعد استثناءً، بل تحوّل إلى قاعدة تعكس فشلًا بنيويًا في تدبير الشأن المحلي.
ساكنة حي بئر رامي قدّمت المثال الأوضح على هذا الانكسار المؤسساتي، حين لجأت إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور غياب الإنارة العمومية، موجّهة نداءها مباشرة للعامل المزيد: “ألو سيد العامل، مني الرئاسة مابقاتش تخدم على الإنارة”.
نداء بسيط في شكله، لكنه خطير في دلالاته، لأنه يختزل واقعًا مفاده أن المواطن لم يعد يرى في المجلس الجماعي مخاطبًا شرعيًا أو قادرًا على حل أبسط المشاكل اليومية.
هذا السلوك لا يمكن اختزاله في غضب عابر أو حالة معزولة، بل هو مؤشر على انهيار وظيفة التمثيل المحلي، فحين يدرك المواطن، عن وعي وتجربة، أن المنتخبين عاجزون أو غائبون، يصبح اللجوء إلى السلطة المعينة خيارًا اضطراريًا، لا رغبة فيه ولا اقتناعًا به، وهنا تكمن المعضلة: مجلس جماعي موجود شكليًا، وغائب فعليًا.
ضعف رئاسة المجلس لم يعد يقتصر على البطء أو سوء التواصل، بل تطوّر إلى فراغ سياسي كامل، يطرح أسئلة محرجة حول جدوى الانتخابات المحلية نفسها.
ووفق ما تتداوله أوساط المعارضة، فإن استمرار هذا الوضع يحوّل عامل الإقليم إلى الفاعل الوحيد في تدبير شؤون المدينة، بينما يتم تفريغ المنصب المنتخب من محتواه، في مشهد يسيء أولًا للديمقراطية المحلية قبل أن يسيء لأي طرف آخر.
الأخطر من ذلك، أن هذا الواقع يضع العامل المزيد نفسه في موقع غير صحي، إذ يتحمّل تبعات فشل لم يصنعه، ويُدفع قسرًا إلى لعب دور ليس من صميم اختصاصه، نتيجة عجز الرئاسة عن الاضطلاع بمسؤولياتها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: إذا كان الحل دائمًا عند المعين، فلماذا ننتخب أصلًا؟
القنيطرة اليوم تقدّم درسًا قاسيًا في سوء الحكامة المحلية: حين يتراجع المنتخب عن القيام بدوره، يُضطر المواطن إلى كسر المساطر، وتجاوز المؤسسات، والبحث عن الحل حيثما وُجد.
وفي هذه الحالة، لا تكون الخسارة سياسية فقط، بل خسارة في الثقة، وفي معنى المشاركة، وفي جوهر الديمقراطية المحلية.
وإلى أن تستعيد رئاسة المجلس الجماعي دورها الطبيعي، ستظل شكايات الإنارة، والنظافة، والطرقات، وغيرها من الحقوق البديهية، شهادات يومية على إخفاق تدبيري لم يعد يقبل التبرير ولا الصمت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد