جمعيات، مراكز وملايين الدراهم: من يقيّم نجاعة سياسة محاربة العنف ضد النساء؟

هبة زووم – الرباط
كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن تخصيص غلاف مالي يناهز 18 مليون درهم (18.079.200 درهم) لفائدة 79 مشروعًا تشرف عليها جمعيات مدنية، وذلك في إطار دعم يمتد على ثلاث سنوات، ويُفترض أن يوجه أساسًا للنهوض بحقوق النساء ومحاربة العنف والتمييز ضدهن.
غير أن هذا الرقم، على أهميته الظاهرية، يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة صرف المال العام، وحول ما إذا كانت هذه الاعتمادات الضخمة قد تُرجمت فعلًا إلى تحسين ملموس في أوضاع النساء ضحايا العنف، أم أنها بقيت حبيسة التقارير الورقية والبلاغات الرسمية.
وتفيد الوزارة بأن هذا الدعم يندرج ضمن برنامج الشراكة مع الجمعيات، الذي تخصص له سنويًا حيزًا مهمًا من ميزانيتها، ويشمل مجالات متعددة، من بينها تعزيز المساواة بين الجنسين ومحاربة كل أشكال العنف ضد المرأة.
غير أن غياب تقييم مستقل وشفاف لهذه المشاريع يجعل من الصعب قياس أثرها الحقيقي على أرض الواقع، خاصة في ظل استمرار مظاهر العنف والهشاشة الاجتماعية في عدد من المناطق.
وفي محاولة لتبرير هذه السياسة، تؤكد الوزارة أن المشاريع الداعمة لإحداث أو تطوير مراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف يتم انتقاؤها عبر طلبات عروض سنوية، وأن الشراكات أصبحت تمتد لثلاث سنوات بدل سنة واحدة، كما صرحت بذلك الوزيرة نعيمة بنيحيى، بدعوى ضمان استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها.
لكن هذا الطرح، رغم وجاهته النظرية، لا يعفي الوزارة من مسؤولية تقديم معطيات دقيقة حول نتائج هذه المراكز: كم عدد النساء المستفيدات فعليًا؟ ما نوعية الخدمات المقدمة؟ وهل هناك تتبع ومواكبة بعدية تضمن إدماجًا حقيقيًا وليس مجرد إسعاف ظرفي؟
وفي السياق ذاته، أعلنت الوزارة، بشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني، عن إحداث وتجهيز 107 مؤسسة متعددة الوظائف للتكفل بالنساء في وضعية صعبة وضحايا العنف. وهي مؤسسات يُفترض أن تقدم خدمات شاملة، من الإيواء والاستقبال، إلى المساعدة القانونية والتكوين والتأهيل.
غير أن اتساع الشبكة لا يعني بالضرورة فعاليتها، خصوصًا في ظل شكاوى متكررة من ضعف الموارد البشرية، تفاوت جودة الخدمات بين الجهات، وغياب التنسيق الحقيقي بين المتدخلين. كما أن تعدد الخدمات المعلنة لا يعكس دائمًا واقعًا ملموسًا، بقدر ما يطرح إشكالية النجاعة مقابل الكم.
إن محاربة العنف ضد النساء ليست ملفًا تقنيًا يُقاس بعدد المشاريع أو حجم الميزانيات، بل قضية حقوقية واجتماعية تستوجب وضوحًا في الرؤية، وجرأة في التقييم، وربطًا حقيقيًا بين الدعم العمومي ونتائجه الفعلية.
فبدون محاسبة دقيقة ونشر تقارير تقييم مستقلة، سيظل سؤال: أين صرفت هذه الملايين؟ معلقًا، وستبقى معاناة النساء أكبر من الأرقام المعلنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد