هبة زووم – سطات
في شهر رمضان، حيث تتزاحم القلوب على طاعة الله، وتتنافس الأرواح على نيل رحمة الليالي العشر، تخرج نساء حي سيدي عبد الكريم بوسط مدينة سطات، على غير المألوف، لا بحثاً عن راحة، بل بحثاً عن “مكان للصلاة”.
فمنذ السنة الماضية، والمصلى المخصص للنساء بمسجد الحي مُغلق بقرار غامض، يُجبر المصليات على قطع مسافات طويلة، بحثاً عن زاوية في مسجد بعيد، في انتهاك صارخ لحقهن في العبادة وفي القرب من بيوتهن.
لا يُعقل في دين يساوي بين الرجل والمرأة في الثواب والأجر، وفي دستور يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية، أن يُمنع نصف المجتمع من ولوج بيت من بيوت الله، تحت أي ذريعة.
فالإغلاق “من السنة الماضية”، كما تؤكد الساكنة، ليس إجراءً طارئاً لأسباب صيانة أو ترميم، بل هو قرار متعمد يُكرّس ثقافة “الوصاية” على جسد المرأة وروحها، ويُرسّخ فكرة أن الفضاء الديني “ذكوري” بالأساس.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من يملك الحق في إغلاق مصلى النساء؟ وأي “مرجعية شرعية” أو “قانونية” تُبيح منع المصليات من أداء فريضة الصلاة في مسجد حيّهن، بينما يُترك مصلى الرجال مفتوحاً؟
هذا، وينص الفصل 3 من الدستور المغربي على أن “الإسلام دين الدولة”، مع التأكيد على أن “الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”.
كما أن الشريعة الإسلامية، التي يستمد منها المغرب مرجعيته الروحية، تُجمع على أن “المساجد بيوت الله مفتوحة لكل المؤمنين والمؤمنات”، وأن منع المرأة من الصلاة فيها دون مبرر شرعي قاطع يُعدّ ظلماً وابتداعاً.
فإذا كان الإسلام قد كرّم المرأة وجعل صلاتها في بيتها أفضل، فهذا “تخيير” و”ترغيب”، وليس “إجباراً” أو “منعاً”. فكيف يُحول بعض المسؤولين المحليين أو الأئمة “الأفضلية” إلى “إقصاء”، و”التخيير” إلى “منع”؟
إن ما تعيشه نساء حي سيدي عبد الكريم ليس “شكوى فردية”، بل هو قضية مجتمعية تستدعي وقفة جادة من الجهات المسؤولة: من اتخذ قرار إغلاق مصلى النساء؟ وهل استُشيرت الساكنة أو ممثلاتها في هذا القرار؟ ما المبرر الرسمي للإغلاق؟ وهل هو مؤقت لأسباب تقنية، أم دائم يعكس موقفاً إيديولوجياً؟ وأين دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟ في ضمان حق النساء في ولوج المساجد، وفقاً للتوجيهات الملكية الداعمة لدور المرأة في المجال الديني.
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي المحلي، والسلطات الترابية بوسط مدينة سطات، اليوم أمام امتحان الضمير والمسؤولية: إما أن تتحرك فوراً لفتح مصلى النساء بحي سيدي عبد الكريم، وإما أن تتحمل المسؤولية التاريخية عن كل امرأة تُمنع من الصلاة، وعن كل رسالة تُرسل مفادها أن “بيوت الله” ليست للجميع.
نساء سطات لا يطلبن أكثر من حقهن في الله، ورمضان لا ينتظر، فإما كرامة المرأة في بيت الله، وإما استمرار في “الإقصاء” الذي يُظلم الأرواح قبل أن يُظلم الأجساد.
