الدار البيضاء: شارع الشاطئ يفضح استهتار السائقين وتراخي السلطات ويضع حياة المارة على المحك

هبة زووم – الدار البيضاء
في العاصمة الاقتصادية للمغرب، حيث ناطحات السحاب ومشاريع البنية التحتية الضخمة، تختبئ حقيقة أخرى على أرصفة الشوارع: حقيقة “فوضى السير” التي تتحول يومياً إلى “مسلخ” للأرواح.
وشارع الشاطئ، أحد الشرايين الحيوية لمدينة الدار البيضاء، لم يعد مجرد طريق للتنقل، بل تحول إلى “ساحة مخاطرة” يمارس فيها بعض السائقين لعبة “الاتجاه المعاكس” باستهتار يهدد حياة المارة والسائقين على حد سواء.
ما يحدث في شارع الشاطئ ليس “خطأً عابراً” أو “سهواً في القيادة”، بل هو ممارسة متكررة ومتعمدة تتحدى فيها فئة من السائقين علامات الطريق الرسمية، وتختار المرور في الاتجاه الممنوع، متناسية أن وراء كل علامة مرور “روحاً إنسانية” قد تُزهق في لحظة تهور.
والأخطر في هذا السلوك، أنه يحدث في شارع تتوفر فيه بدائل آمنة وقريبة، مما يجعل الاستهتار بالقانون غير مبرر إلا بـ”ثقافة الإفلات من العقاب” التي رسخت لدى بعض السائقين.
فعندما يتحول “الاستثناء” إلى “قاعدة”، وعندما يصبح “الاتجاه المعاكس” سلوكاً يومياً، فإننا لا نتحدث فقط عن “فوضى مرورية”، بل عن إرهاب على الطريق يمس بأقدس ما لدى الإنسان: حقه في الحياة.
وينص الفصل 20 من الدستور المغربي على أن “لكل شخص الحق في الحياة”، كما يُلزم القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرقات جميع مستعملي الطريق باحترام علامات المرور وتجنب كل ما يعرض حياة الآخرين للخطر.
فكيف نقبل، في ظل هذه النصوص الدستورية والقانونية، أن يتحول شارع الشاطئ إلى “منطقة خارج القانون”، حيث يمر السائقون في الاتجاه المعاكس دون رادع، وكأن علامات المرور مجرد “ديكور” لا يلزم أحداً؟ وأي “مسؤولية اجتماعية” تتحملها الأجهزة الأمنية حين تسمح
ويشير خبراء المرور إلى أن ممارسة “السير في الاتجاه المعاكس” لم تعد مقتصرة على شارع الشاطئ، بل تتكرر في أحياء عدة بالدار البيضاء، مما يحول العاصمة الاقتصادية إلى “رقعة شطرنج” يمارس فيها السائقون “قانون الغاب”.
ما يحدث في شارع الشاطئ ليس مجرد “خبر مروري عابر”، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية السياسات الأمنية في حماية المواطنين. فإذا عجزت السلطات عن ضبط السير في شارع واحد، فكيف نثق في قدرتها على ضمان السلامة المرورية في مدينة بحجم الدار البيضاء؟
المواطن لا يحتاج إلى “وعود مستقبلية” أو “حملات إعلامية”، يحتاج إلى شرطي حاضر في الشارع، إلى كاميرا ترصد المخالفة، إلى عقوبة رادعة تمنع المستهتر من تكرار جريمته. يحتاج إلى يقين أن “حياته” أغلى من “استعجال سائق” أو “تساهل مسؤول”.
فلم يعد مقبولاً في المغرب اليوم أن تمرر ممارسات “السير في الاتجاه المعاكس” تحت غطاء “الفوضى المرورية”. الفوضى ليست قدراً، والاستهتار ليس “حقاً” للسائق.
المصالح الأمنية بولاية الدار البيضاء اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تتحرك بجراعة لضبط شارع الشاطئ ومحاسبة المخالفين، وإما أن تتحمل المسؤولية التاريخية عن كل حادث يقع، وعن كل روح تُزهق بسبب “تساهل” أو “تأخير”.
فشارع الشاطئ يصرخ من أجل الحياة، والمواطنون ينتظرون. فإما رقابة صارمة تُنقذ الأرواح، وإما استمرار في “المجزرة الصامتة” التي تحول شوارع الدار البيضاء إلى “مقابر متحركة”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد