برشيد: مدينة بواجهة منمقة وخلفية تعيش سنوات الضياع

هبة زووم – أحمد الفيلالي
دأبنا في المغرب، للأسف، على ألا نتحرك إلا بعد وقوع الكارثة، وكأن الفعل العمومي يستفيق فقط حين يسقط السيف على رؤوس “أكباش الفداء” من بيننا.
بعد الفيضانات الأخيرة، التي عرّت هشاشة بنيتنا التحتية، واجتاحت المدينة مساحات واسعة، وأودت بحياة مواطنين ظل عددهم محل تضارب في الروايات الرسمية، بدأ التحرك الرسمي يلوح في الأفق، لكن بعد فوات الأوان.
المدينة بين واجهة مزخرفة وواقع متداعٍ
برشيد اليوم تكشف عن فوارق صارخة: واجهة منمقة للزائر، ومدينة خلفية تعيش سنوات من الضياع والتهميش. المدينة قاومت طويلاً، لكنها في النهاية انهارت تحت وطأة الإهمال، واقتلعت جذورها التاريخية والثقافية، لتتحول إلى مساحة يفقد فيها السكان أبسط مقومات الحياة.
أصبحت برشيد سجنًا معنويًا ومقبرةً لكل من بقي من أهلها: الشباب يهاجرون بحثًا عن حياة كريمة في مدن مجاورة، والمقيمون في المدينة يكابدون يوميًا هشاشة الخدمات، وتردي البنية التحتية، وغياب رؤية حقيقية للتنمية.
المجتمع المدني في مواجهة الإهمال
التخلص من هذه المعضلات لم يعد قضية المسؤولين وحدهم، بل صار هاجسًا للمواطنين، والمجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، التي تحاول الدفع بمشاريع تطويرية متوقفة، والعمل على الحد من المخاطر الناتجة عن توقف الأوراش.
صيحات الغيورين على المدينة، الشباب والنشطاء، تتعالى: “وا منقذاه!”، لكن يبدو أن هذه الأصوات لم تجد بعد آذاناً صاغية، في وقت تتسارع فيه آثار الإهمال على المدينة وسكانها.
برشيد بين الواقع والطموح
برشيد ليست مدينة فقيرة الإمكانات، لكنها مدينة محكومة بسوء التسيير والتردد في اتخاذ القرارات. إذا ما أراد المسؤولون استعادة روح المدينة ومكانتها، فالأمر يتطلب إعادة النظر في السياسات التنموية، وإعطاء الأولوية للمشاريع الحقيقية، ومعالجة هشاشة البنية التحتية، والإنصات فعلياً لصوت المجتمع المدني.
المدينة اليوم تنتظر خطوة جريئة، تحررها من سنوات الضياع، وتعيد إليها الحياة التي تستحقها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد