جمعية مهنية تتهم لوبيات الأعلاف والكتاكيت بخنق المربين وتحمّل الحكومة مسؤولية اختلالات قطاع استراتيجي

هبة زووم – محمد خطاري
دقّت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب ناقوس الخطر، محذّرة من الوضع المتأزم الذي يعيشه قطاع يُفترض أنه ركيزة من ركائز الأمن الغذائي الوطني، لكنه بات، وفق تعبيرها، رهينة لوبيات احتكارية تتحكم في مفاصل الإنتاج وتخنق آلاف المربين الصغار.
وفي بلاغ شديد اللهجة، عبّرت الجمعية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الوضع غير المتكافئ” داخل القطاع، حيث تهيمن شركات كبرى لإنتاج الكتاكيت والأعلاف المركبة على السوق، فارضة شروطًا مجحفة حولت نشاط تربية الدواجن من مورد رزق إلى مغامرة خاسرة بالنسبة لفئة واسعة من المهنيين.
وأكدت الجمعية أن هذا اللوبي، الذي راكم نفوذه منذ تنزيل مخطط المغرب الأخضر، نجح في تركيز الأرباح في يد قلة قليلة من الفاعلين، بينما تُرك المربون الصغار يواجهون الخسائر، والإفلاس، وانعدام أي أفق للاستمرار، وهو واقع يعكس، بحسب مهنيين، فشل السياسات العمومية في ضمان توازن السوق وحماية الفئات الهشة داخل سلسلة الإنتاج.
وسجّل البلاغ مجموعة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها الارتفاع غير المبرر لأسعار الأعلاف المركبة، مقابل تراجع جودتها، رغم الانخفاض المسجل في أسعار المواد الأولية عالميًا.
كما انتقدت الجمعية استفادة شركات الأعلاف والكتاكيت من الدعم العمومي دون أن ينعكس ذلك لا على الأسعار ولا على أوضاع المربين.
ولم تُخف الجمعية استغرابها من غياب المراقبة الصارمة من طرف الجهات الوصية، وترك السوق مفتوحًا أمام ممارسات احتكارية تقوض مبدأ المنافسة الحرة والعادلة، وتحوّل القطاع إلى مجال مغلق تتحكم فيه قلة من الشركات العملاقة.
وأكدت أن هذه الشركات تحقق “أرباحًا خيالية” على حساب المربين الصغار والمستهلكين على حد سواء، بينما يعيش آلاف المربين في وضعية هشّة، تتسم بانعدام الاستقرار وغياب الحماية، ما يهدد بتفكيك النسيج المهني لهذا القطاع الحيوي.
وأمام هذا الوضع، دعت الجمعية الحكومة إلى التدخل العاجل لوضع استراتيجية منصفة تعيد التوازن إلى السوق، وتضمن حقوق المربين، وتفرض آليات صارمة لضبط الأسعار، ومحاربة الاحتكار، وربط الدعم العمومي بشروط واضحة تخدم الإنتاج الوطني لا مصالح لوبيات بعينها.
كما وجّهت نداءً إلى مربي الدجاج من أجل توحيد الصفوف والدفاع الجماعي عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، محمّلة السلطات العمومية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع إذا استمر الصمت والتقاعس.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل قطاع حيوي بهذا الحجم يُدار بمنطق الريع والاحتكار، بينما يُترك المربون الصغار وحدهم في مواجهة الخسارة والإقصاء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد