القنيطرة: مدرسة “العهد الجديد” تعرّي وهم مدارس الريادة والمطر يكشف المستور

هبة زووم – القنيطرة
بينما يواصل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي، ومعه جوقة من “الحواريين”، الترويج المكثف لما يُسمّى بـ”مدارس الريادة”، أبى المطر – وقد صار مراقبًا عامًا لا يُشترى – إلا أن يكشف زيف الخطاب الرسمي، ويعرّي الهوة السحيقة بين الشعارات المنمّقة والواقع البئيس لمؤسسات تعليمية يفترض أنها تصنع مستقبل فلذات أكباد المغاربة.
ففي الوقت الذي تُغدق فيه الوزارة علينا الكلمات المعسولة، وتُقدَّم “مدارس الريادة” كالوصفة السحرية لإنقاذ المدرسة العمومية، تصرّ الأرض، حين تبتلّ، على قول الحقيقة كاملة: لا إصلاح دون بنية تحتية، ولا ريادة فوق الوحل.
كيف يمكن الحديث عن مدرسة في “القرن الحادي والعشرين”، فيما لا تزال صور تعود بنا إلى عقود مضت تتكرر مع كل تساقط للأمطار؟ كيف يُطلب من الأسر تصديق خطابات وردية، بينما التلاميذ يُجبرون على خوض برك مائية للوصول إلى أقسامهم؟ وأي ريادة هذه التي تُبنى على أرض تغرق عند أول اختبار طبيعي؟
في هذا السياق، تقدّم مدرسة “العهد الجديد” بمدينة القنيطرة نموذجًا صارخًا لهذا التناقض الفجّ، مؤسسة لا تحمل من “الجديد” سوى الاسم، إذ تحوّل مدخلها، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، إلى مستنقع مائي يعيق ولوج التلاميذ، ويعرّضهم لمخاطر صحية وسلامية حقيقية، دون أن يحرّك ذلك ساكنًا لدى الجهات المعنية.
لا المديرية الإقليمية للتعليم تحرّكت، ولا المجلس الجماعي، ولا السلطات المحلية، صمتٌ إداري مطبق، في مقابل مشهد عبثي كان من الممكن تفاديه بإجراء بسيط: حفر ساقية صغيرة لتصريف المياه نحو أقرب بالوعة، حلّ تقني في غاية السهولة، لكنه يصطدم بعطب أكبر اسمه غياب المسؤولية.
إن ما تكشفه هذه الواقعة ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من صورة أوسع تُظهر أن أزمة التعليم في المغرب ليست أزمة بيداغوجيا فقط، بل أزمة تدبير، وأولوية مقلوبة، وخطاب رسمي يسبق الواقع بدل أن ينبع منه.
فبدل الإنفاق الطاقي على تسويق مشاريع غير مكتملة، كان الأجدر بالوزارة أن تبدأ من الأساس: مدارس لا تغرق، مداخل آمنة، كرامة تلميذ مصانة.
أما الريادة الحقيقية، فلا تُقاس بعدد الندوات ولا بحجم الحملات التواصلية، بل بمدرسة تصمد أمام المطر، قبل أن تطلب من التلميذ أن يصمد أمام الامتحان.
ويبقى السؤال معلقًا، بسيطًا في صياغته، ثقيلًا في دلالته: هل من متدخل؟ أم أن انتظار المطر القادم هو السياسة التربوية المعتمدة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد