قضية مبديع: مرافعات الدفاع تتواصل والحسم يؤجل إلى 2026

هبة زووم – الدار البيضاء
قررت هيئة الحكم المختصة، مساء أمس الجمعة، تأجيل النظر في قضية الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح الأسبق، محمد مبديع، ومن معه من المتهمين، إلى غاية يوم الجمعة 2 يناير 2026، في ملف يُعد من أبرز قضايا الفساد المالي والإداري المعروضة حاليًا على القضاء.
وخصصت جلسة أمس لمرافعة دفاع أحد المتهمين، ويتعلق الأمر بمسؤول بإحدى الشركات التي سبق أن فازت بصفقة عمومية، في إطار مشاريع أنجزها المجلس الجماعي للفقيه بن صالح خلال الفترة التي كان يترأسه فيها محمد مبدع، وهي صفقات تندرج ضمن جوهر الشبهات المثارة في هذا الملف.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المحكمة ستواصل خلال الجلسة المقبلة الاستماع إلى مرافعات دفاع باقي المتهمين، في قضية تحظى باهتمام واسع من الرأي العام، بالنظر إلى ثقل التهم، وحساسية الموقع الذي شغله المتهم الرئيسي، وسياقها المرتبط بتدبير المال العام.
ويُتابَع محمد مبديع بمجموعة من التهم الثقيلة، في مقدمتها اختلاس وتبديد أموال عمومية، والارتشاء، ومنح صفقات عمومية مشبوهة، إلى جانب استغلال النفوذ والتزوير في محررات رسمية وتجارية وعرفية.
كما تتضمن لائحة الاتهام شبهة إصدار شهادات طبية مزورة، يُشتبه في استعمالها للتحايل على مسار التحقيق، وهي نقطة تُضفي على الملف بعدًا إضافيًا من الخطورة.
ولا تقف المتابعة عند هذا الحد، إذ تشمل كذلك اتهامات تتعلق بسوء التدبير المالي والإداري خلال فترة تحمّل مبدع لمسؤوليات عمومية، خصوصًا أثناء رئاسته لجماعة الفقيه بن صالح، إلى جانب تهم أخرى ما تزال معروضة على أنظار القضاء ولم يُحسم فيها بعد.
ويأتي هذا التأجيل في سياق وطني يتسم بتصاعد خطاب ربط المسؤولية بالمحاسبة، مقابل تخوفات متزايدة من أن تتحول الملفات الثقيلة إلى مسارات قضائية طويلة الأمد، تُستنزف فيها الآجال دون حسم نهائي، ما يُضعف ثقة المواطنين في العدالة الزجرية المرتبطة بالفساد.
وبين دفوعات الدفاع وانتظارات الرأي العام، يبقى ملف محمد مبدع اختبارًا حقيقيًا لقدرة القضاء على تفكيك شبكات معقدة يُشتبه في تداخل المال بالسلطة داخلها، وإصدار أحكام تُعيد الاعتبار لمبدأ أن تولي المسؤولية العمومية لا يعني الحصانة، بل يُضاعف واجب المحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد