نيجيريا تضرب بثلاثة وتونس تستفيق بعد فوات الأوان

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم تكن مباراة نيجيريا وتونس مجرد مواجهة في دور المجموعات، بل كانت فصلاً هتشكوكيًا مكتمل العناصر، عنوانه الأبرز: نيجيريا تلعب لتفوز وتونس تلعب لتتدارك ما فاتها.
تسعون دقيقة كشفت الفارق بين منتخب يعرف ماذا يريد، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بين تبديلات مرتبكة ودفاع مثقوب.
منذ صافرة البداية، فرض “النسور الخضر” إيقاعهم العالي، وضغطوا على مناطق تونس كما لو أن المباراة نهائي مبكر. هدف فيكتور أوسيمين الملغى في الدقيقة 17 لم يكن إنذارًا عابرًا، بل رسالة صريحة بأن شباك “نسور قرطاج” لن تصمد طويلاً. دفاع تونسي بدا متأخرًا في التمركز، بطيئًا في الارتداد، وكأن المباراة تُلعب بسرعة لا تناسب إيقاعه.
ورغم صمود شكلي حتى الدقيقة 44، جاء الهدف النيجيري الأول كتحصيل حاصل. أوسيمين، الذي تحرك بحرية مقلقة، استثمر ارتباك الخط الخلفي التونسي ووقّع هدفًا أنهى الشوط الأول بتقدم منطقي لنيجيريا، مقابل منتخب تونسي اكتفى بدور المتفرج، دون أن يترك بصمة هجومية تُذكر.
ومع بداية الشوط الثاني، كان يُفترض أن تظهر ردة فعل تونسية حقيقية، لكن ما حدث هو العكس تمامًا. نيجيريا رفعت النسق، بينما دخلت تونس مرحلة التيه.
هدف ويلفريد نديدي في الدقيقة 50 جاء ليكشف هشاشة وسط الميدان، حيث غابت الرقابة وانهارت المسافات بين الخطوط. وبعده بسبعة عشر دقيقة فقط، أجهز أديمولا لوكمان على ما تبقى من آمال تونس بهدف ثالث، أكد أن المباراة تسير في اتجاه واحد.
عند هذه النقطة، بدت المواجهة محسومة، لكن منتخب تونس تذكّر متأخرًا أنه مطالب بالدفاع عن سمعته القارية، هدف منتصر الطالبي في الدقيقة 74 ثم ركلة الجزاء التي سجل منها علي عبدي في الدقيقة 87 أعادا بعض الإثارة، لكنهما لم يغيّرا حقيقة أساسية: العودة جاءت بعد فوات الأوان، ومن دون مشروع لعب واضح.
الانتفاضة التونسية المتأخرة طرحت أكثر من علامة استفهام: لماذا لم تظهر هذه الروح منذ البداية؟ ولماذا بدا المنتخب عاجزًا عن مجاراة الإيقاع البدني والتكتيكي لنيجيريا؟ أسئلة تُضاف إلى لائحة الانتقادات الموجهة لجهاز فني لم يحسن قراءة المباراة إلا بعدما اقتربت من نهايتها.
في المقابل، خرجت نيجيريا منتصرة ومستحقة، بست نقاط كاملة وضمان مبكر للتأهل، مؤكدة أنها أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في هذه النسخة. منتخب منظم، سريع، ويملك حلولًا هجومية متنوعة، مقابل منتخب تونسي لا يزال يعيش على أمجاد الماضي، ويؤجل مواجهة واقعه إلى إشعار آخر.
هكذا انتهت المباراة: فوز نيجيري بالثلاثة، وخسارة تونسية أعمق من النتيجة نفسها، خسارة في الرؤية والجاهزية، قبل أن تكون خسارة في النقاط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد