عين عودة خارج حسابات التدبير؟ خدمات منهارة وأسئلة محرجة لوزارة الداخلية

هبة زووم – الرباط
تعيش جماعة عين عودة، وبالخصوص حي الأطلس بأشطره الستة، وضعًا مقلقًا يعكس حجم الاختلالات التي تطال تدبير الخدمات الأساسية، في مشهد يومي يختزل معاناة ساكنة تُركت تواجه الإهمال وغياب العدالة المجالية، رغم قربها الجغرافي من العاصمة الرباط.
أول مظاهر هذا الإخفاق يتجلى في النقل العمومي، الذي يكاد يكون منعدمًا أو غير كافٍ لتلبية حاجيات الساكنة. فبدل حافلات تحترم شروط السلامة والانتظام، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين إلى استعمال الدراجات ثلاثية العجلات، في مشاهد لا تليق بمنطقة يفترض أنها جزء من محيط حضري مهيكل.
وسائل نقل عشوائية، بلا ترخيص واضح ولا شروط أمان، تُهدد سلامة الركاب وتكشف عجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول مستدامة لمعضلة التنقل.
ولا يقل وضع الأمن إثارة للقلق، إذ تعاني أحياء واسعة من ضعف التغطية الأمنية، ما جعل عددا من المواطنين عرضة للاعتداءات والسرقات، في ظل غياب مفوضية للشرطة قادرة على الاستجابة السريعة والفعالة.
ورغم المجهودات التي تبذلها عناصر الدرك الملكي، إلا أن اتساع المجال وتزايد الكثافة السكانية يفرضان مقاربة أمنية جديدة، قوامها القرب والاستباق، لا الاكتفاء بتدبير الخصاص.
أما خدمات النظافة، فتعكس بدورها اختلالًا صارخًا في التدبير اليومي، حيث تمر شاحنات جمع النفايات في أوقات غير منتظمة، ما يؤدي إلى تراكم الأزبال وانتشار الروائح الكريهة، في تهديد مباشر لصحة الساكنة والبيئة.
وضع يُعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعة، ويطرح علامات استفهام حول احترام دفاتر التحملات وجودة الخدمات المفوضة.
أمام هذا الواقع، جاء السؤال الكتابي الذي وجهه خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى وزير الداخلية، ليضع الأصبع على جرح طال تجاهله. سؤال لا يطالب بالمستحيل، بل بحقوق أساسية: نقل يحفظ الكرامة، أمن يضمن الطمأنينة، ونظافة تصون الصحة العامة.
وتبقى الإشكالية الأعمق هي أن هذه الاختلالات لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى نمط تدبير يُغذّي الإحساس بالتهميش، ويعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التنمية المجالية، والواقع اليومي الذي تعيشه الساكنة.
فإلى متى ستظل عين عودة خارج أولويات التدخل؟ وهل ستتحرك وزارة الداخلية لتصحيح هذا المسار، أم سيظل المواطن يؤدي ثمن سوء التخطيط وضعف المتابعة؟
إن معالجة هذه الأوضاع لا تحتمل المزيد من التأجيل، لأن كلفة الإهمال تُقاس اليوم بالأمن والصحة وكرامة العيش، وليس فقط بالأرقام والتقارير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد