الجديدة: مشاريع على الورق ومدينة تنتظر والمعارضة تكشف أعطاب تدبير الجماعة

هبة زووم – الجديدة
فجّرت المعارضة اليسارية داخل المجلس الجماعي للجديدة جملة من الاختلالات الثقيلة في تدبير الشأن المحلي، واضعة رئاسة المجلس أمام أسئلة محرجة تتعلق بمشاريع كبرى ظلت حبيسة الرفوف، رغم أهميتها البيئية والعمرانية والتراثية، وفي وقت تتفاقم فيه كلفة الانتظار على صحة السكان وصورة المدينة.
فقد وجّه المستشاران الجماعيان صلاح الدين بنحرارة وأمينة فشقول، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أسئلة كتابية إلى رئيس الجماعة، طالبا بإدراجها ضمن جدول أعمال الدورة العادية المقبلة، في خطوة تعكس تصعيدًا رقابيًا واضحًا ضد ما اعتبراه تعثرًا غير مبرر في تنفيذ التزامات عمرها أكثر من عقد ونصف.
وفي صلب هذه الأسئلة، يبرز ملف الشريط الأخضر المبرمج ضمن تصميم التهيئة العمرانية لمدينة الجديدة منذ سنة 2009، والذي يفترض أن يشكل حاجزًا بيئيًا أساسيا لحماية الساكنة من الانبعاثات الغازية الصادرة عن المركب الكيماوي بالجرف الأصفر.
ورغم ما يحمله هذا المشروع من رهانات صحية وبيئية، ظل – بحسب مراسلة المستشارين – مجرد حبر على ورق، دون أي أثر ميداني، ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب الإرادة السياسية لتفعيل التزامات التخطيط الحضري، وحول كلفة هذا التأخير على صحة المواطنات والمواطنين.
وفي السياق ذاته، استفسر المستشاران عن مآل عملية اقتناء العقارات المرتبطة بإنجاز المنتزه الحضري، وهو مشروع جرى التأكيد عليه في تصميم التهيئة السابق، وأُعيد إدراجه في التصميم قيد المصادقة، دون أن تتضح بعد مصادر التمويل أو الجدولة الزمنية لتنفيذه.
ويعيد هذا الملف طرح إشكالية غياب التخطيط المالي الموازي للتخطيط العمراني، حيث تُعلن المشاريع دون توفير شروط تنزيلها، ما يحولها إلى وعود معلّقة تُستعمل عند الحاجة السياسية ثم تُنسى.
أما الملف الأكثر إحراجًا، فيتعلق باتفاقية الشراكة المصادق عليها بتاريخ 20 مارس 2025، الخاصة بتمويل برنامج رد الاعتبار وتأهيل الحي البرتغالي ومنطقة حمايته، وهو موقع مصنف تراثًا إنسانيًا عالميًا.
ورغم مرور ما يقارب سنة على المصادقة، لم يُسجّل أي تقدم ملموس في تنزيل مضامين الاتفاقية، بينما يظل الحي البرتغالي ومسقاته مغلقين في وجه المغاربة والأجانب منذ حوالي ست سنوات، في مشهد يختزل سوء تدبير التراث وضياع فرص سياحية وثقافية واقتصادية كان من الممكن أن تعود بالنفع على المدينة.
وختم المستشاران مراسلتهما بدعوة رئيس الجماعة إلى توضيح التدابير المتخذة أو المرتقب اتخاذها لتحريك هذه الملفات، مؤكدين أن ما يجري لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بخيارات تدبيرية تمس البيئة، والتنمية الحضرية، وحماية التراث، وجودة الحياة داخل مدينة تُدفع ثمن التأجيل المزمن.
وفي انتظار أجوبة المجلس، يبقى الثابت أن المعارضة وضعت الإصبع على جرح التسيير المحلي، وأن الصمت أو التبرير لن يكون كافيًا أمام ملفات عمرها سنوات، فيما المدينة تنتظر أفعالًا لا بلاغات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد