سطات: تهميش مزمن وصمت رسمي يكرّس فوضى الإهمال بسوق الأحد

هبة زووم – سطات
في الوقت الذي تُصرف فيه الملايين على مشاريع التجميل الظرفي وتلميع الواجهات، لا يزال سوق الأحد الأسبوعي بمدينة سطات يرزح تحت واقع بائس، يجعله أشبه بـنقطة سوداء في قلب المدينة، ومرآة صادمة لاختلال أولويات التدبير المحلي، وسط صمت رسمي يثير أكثر من علامة استفهام.
سوق يفترض أن يكون فضاءً اقتصادياً واجتماعياً نابضاً بالحياة، تحوّل مع مرور السنوات إلى مجال عشوائي مفتوح على كل أشكال الإهمال. بنية تحتية شبه منعدمة، مسالك مهترئة، أوحال خانقة خلال فصل الشتاء، وغبار خانق في الصيف، في غياب تام لأبسط شروط النظافة والسلامة والتنظيم، سواء لفائدة التجار أو الزوار.
الفوضى تعمّ المكان بلا حسيب ولا رقيب: احتلال عشوائي للمساحات، غياب المرافق الصحية، انعدام شروط التخزين السليم للمواد الغذائية، وواقع بيئي مقلق، يطرح مخاطر حقيقية على الصحة العامة، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكناً.
الساكنة والتجار يرددون السؤال نفسه، بصوت يختلط فيه الغضب بالإحباط: إلى متى سيظل سوق الأحد مهمشاً؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإهمال المزمن؟ وهل تنتظر السلطات وقوع كارثة صحية أو إنسانية حتى تتحرك، كما جرت العادة في تدبير الأزمات بدل استباقها؟
لقد جُرِّدت هذه المنشأة من دورها الحيوي، وتحولت من رافعة للتنمية المحلية إلى بؤرة للتسيب والتهميش، في ظل غياب أي رؤية واضحة لإعادة الهيكلة أو التأهيل أو حتى التفكير الجدي في نقله إلى فضاء لائق يحترم كرامة الإنسان ومتطلبات المدينة.
إن إنقاذ سوق الأحد ليس مطلباً فئوياً ولا ترفاً تنموياً، بل ضرورة ملحة تمس كرامة المواطنين وحقهم في فضاءات منظمة وآمنة. كما أن استمرار تجاهل هذا الملف يعكس فشلاً واضحاً في ربط التنمية بالشأن الاجتماعي، ويكرّس الإحساس بالحيف لدى فئات واسعة من التجار والمرتادين.
سطات، التي يُراد لها أن تظهر في حلة مدينة صاعدة، لا يمكن أن تستمر في التعايش مع هذا المشهد المهين. والمسؤولون، كلٌّ من موقعه، مطالبون بتحمّل مسؤولياتهم قبل أن يتحول الإهمال إلى أمر واقع، ويصبح الإصلاح مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.
سطات اليوم تستحق سوقاً أسبوعياً في مستوى تطلعاتها، فهل من إرادة حقيقية لكسر صمت الإهمال؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد