الدار البيضاء: عين الشق خارج حسابات “الكان” والساكنة تشعر بالإقصاء والتهميش

هبة زووم – أحمد الفيلالي
بينما تستعد مدن ومناطق بعينها لجني ثمار تنظيم كأس الأمم الإفريقية، تعيش مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء على وقع إحساس متزايد بالإقصاء والتهميش، في ظل غياب أي أثر ملموس للمنطقة ضمن هذا الحدث القاري الكبير، واقع يطرح أسئلة محرجة حول معايير توزيع المشاريع، ومنطق العدالة المجالية الذي يرفع كشعار أكثر مما يُترجم إلى أفعال.
فالحديث عن “الكان” في عين الشق لا يتجاوز المتابعة من بعيد، دون أن ينعكس التنظيم على البنية التحتية أو المرافق أو حتى على المشهد الرياضي المحلي.
أندية المنطقة، على سبيل المثال، تعيش وضعًا هشًا ومؤلمًا، تعاني في صمت من غياب الدعم، وانعدام النقل، وافتقارها لمرافق رياضية لائقة، في وقت يفترض أن يكون الاستثمار في الرياضة القاعدية جزءًا من إرث أي تظاهرة قارية.
ولا يقف التهميش عند حدود الرياضة، إذ تسجل عين الشق خصاصًا واضحًا في البنية التحتية، من غياب المساحات الخضراء، ونقص حاد في ملاعب القرب، وغياب ملعب كبير يليق بكثافة سكانية مهمة، فضلًا عن الحاجة الماسة إلى إعادة هيكلة المستشفيات والمراكز الصحية، التي تعاني ضغطًا واختلالات مزمنة.
هذا الوضع يعزز شعور الساكنة بـالإهمال الحكومي، خاصة في ظل عدم إشراك المنطقة لا في تنظيم أحداث قارية ولا حتى جهوية، وكأن عين الشق توجد خارج خريطة الأولويات. وهو ما عبّرت عنه ساكنة المنطقة عبر موجة من الهاشتاغات والتدوينات الغاضبة، التي تسعى إلى لفت الانتباه إلى واقع التهميش، والمطالبة بحقها في نصيب عادل من التنمية.
إن ما تعيشه عين الشق اليوم يختزل إشكالية أعمق تتعلق بغياب العدالة المجالية، حيث تستفيد مناطق بعينها من الاستثمارات والتهيئة، بينما تظل أخرى حبيسة الوعود والتهميش.
وهو وضع يستدعي مراجعة جذرية لسياسات التعاطي مع المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وإخراج المشاريع من دائرة الشعارات إلى حيز التنفيذ.
وأمام هذا الواقع، تبقى المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة والمنتخبين، من أجل إشراك جميع المناطق في الأحداث الوطنية، وتوفير البنية التحتية الضرورية، وضمان أن لا يتحول تنظيم التظاهرات الكبرى إلى فرصة لفئة من المدن دون غيرها، لأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تشمل الجميع دون استثناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد