سلا تحت رحمة الرقية الشرعية: ظاهرة مقلقة تهدد صحة المواطنين وسُمعة المغرب

هبة زووم – سلا
في مدينة سلا، لم يعد حيٌّ من أحيائها يخلو من مراكز الرقية الشرعية، تلك المراكز التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مهنة اقتصادية مربحة تستغل الدين والعقيدة لابتزاز المرضى وأصحاب الأمراض النفسية والجسدية على حد سواء.
ورغم أن الرقية الشرعية تقوم في الأصل على أساس ديني وروحي محدد، إلا أن ما تشهده هذه المراكز اليوم من تمدّد هائل وانتشار واسع يعكس خروجا عن الهدف الديني السليم، حيث يتم التعامل مع جميع الأمراض، النفسية منها والجسدية، كما لو كانت كلها مرتبطة بعالم الجن أو المس، وهو ما لا يملكه أي بشر، مهما بلغت خبرته الدينية.
هذا الانتشار يعكس بالأساس غياب الرقابة الرسمية والدينية الفعالة، ما فتح الباب أمام استغلال واضح للدين باسم العلاج، وهو ما يجعل كثيرين من “الراقين” يستفيدون مادياً من معاناة المرضى، مستغلين جهل وفقر فئات واسعة من المجتمع، ومشكلة البطالة المقنعة بين الشباب.
ليست القضية مجرد مشكلة اقتصادية، بل مشكلة أخلاقية ودينية واجتماعية. فكما كانت تجارة صكوك الغفران في الكنائس الأوروبية خلال القرون الوسطى وسيلة لاستغلال المؤمنين، أصبحت بعض هذه المراكز اليوم تبيع الوهم باسم الرقية الشرعية، مستغلة الدين لتحقيق مكاسب شخصية.
ويبقى السؤال الأهم: متى ستتدخل الدولة والمجالس العلمية المختصة بالشأن الديني للحد من هذه الظاهرة؟ فاستمرار هذا الوضع لا يضر بالصحة العامة فحسب، بل يسيء إلى صورة المغرب داخلياً وخارجياً، ويخلط بين الدين الحقيقي والابتزاز المموه باسم الدين.
وفي انتظار تدخل سريع وحازم، يظل المواطن البسيط ضحية، وسط انتشار ظاهرة بدأت تهدد الموروث الديني والاجتماعي في المغرب، وتستغل هشاشة منظومة الرقابة الرسمية والدينية على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد