“قافلة مهني” في زمن الانقسام: مبادرة رسمية على إيقاع حرب الإخوة داخل غرفة الصناعة التقليدية بدرعة تافيلالت

هبة زووم – محمد الداودي
رغم الغلاف التواصلي الأنيق الذي قُدِّمت به “قافلة مهني”، واللغة الوردية التي رافقت اللقاء المنظم بالرشيدية تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فإن واقع الحال يفرض طرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى التوقيت، وصدق النوايا، وعمق الأثر.
فاللقاء الذي احتضنه الفضاء الثقافي تاركة، يوم الأربعاء 7 يناير 2026، وجاء بشراكة بين المديرية الجهوية للصناعة التقليدية وغرفة الصناعة التقليدية لجهة درعة تافيلالت، لم يستطع أن يُخفي هشاشته التنظيمية، ولا فقره من حيث الحضور الحقيقي للصناع التقليديين، الذين يُفترض أن يكونوا محور هذه “القافلة” وغايتها الأولى.
الأدهى من ذلك، أن هذه الزيارة جاءت في توقيت سياسي وتنظيمي بالغ الحساسية، حيث تعيش غرفة الصناعة التقليدية بجهة درعة تافيلالت على وقع ما بات يُوصف بـ”حرب الإخوة الأعداء”؛ صراع داخلي مكشوف، بلغ ذروته بمطالبة عدد من أعضاء الأغلبية أنفسهم بإقالة رئيس الغرفة، في مشهد يعكس عمق الاختلالات، وتآكل الثقة، وانفجار التناقضات من داخل البيت المهني.
في هذا السياق المتأزم، تبدو “قافلة مهني” أقرب إلى مناورة تواصلية لتلميع صورة مؤسسة مأزومة، منها إلى مبادرة حقيقية للإصغاء للصناع التقليديين أو الدفاع عن مصالحهم.
فكيف يُعقل الحديث عن السجل الوطني والبطاقة المهنية والمواكبة والدعم، في وقت تعجز فيه الغرفة نفسها عن تدبير خلافاتها الداخلية، أو ضمان حد أدنى من الانسجام بين مكوناتها؟
ثم إن ضعف التعبئة، وغياب أغلب أعضاء الغرفة، والحضور الإعلامي الباهت، كلها مؤشرات لا يمكن فصلها عن فشل التواصل، وغياب الرؤية، وقطيعة واضحة بين المؤسسات الوصية والقاعدة الواسعة للصناع التقليديين بالجهة، وهو ما يُفرغ مثل هذه اللقاءات من مضمونها، ويحولها إلى محطات عابرة لا تترك أثرًا يُذكر في الواقع الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة.
وعليه، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل نحن أمام قوافل لدعم الصانع التقليدي فعلًا، أم أمام قوافل لإنقاذ موقع ومواقع مضطربة داخل غرفة تعيش أسوأ مراحلها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد