الدار البيضاء: تعثّر مشروع مركز احتضان المشاريع بسيدي معروف يثير التساؤلات و10 ملايين درهم في مهب الريح؟

هبة زووم – الدار البيضاء
رغم مرور ما يقارب سنتين على المصادقة الرسمية على مشروع بناء وتجهيز مركز احتضان المشاريع الصغرى المدرة للدخل بحي سيدي معروف، ما يزال المشروع حبيس الأوراق والاتفاقيات، في وقت تتعالى فيه تساؤلات الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي حول مصير 10 ملايين درهم رُصدت لهذا الورش الاجتماعي، الذي كان من المفترض أن يشكل رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي ودعم المبادرات الذاتية.
المشروع، الذي صادق عليه كل من مجلس جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس عمالة الدار البيضاء، يندرج ضمن اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تشرف على تتبعها لجنة يرأسها عامل عمالة مقاطعة عين الشق، وتضم في عضويتها اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومندوبية التعاون الوطني، إضافة إلى الجماعات الترابية المعنية.
وفي اجتماع رسمي انعقد بتاريخ 12 دجنبر 2023، برئاسة العامل السابق منير حمو، قررت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية إحداث مركز احتضان للمشاريع الصغرى المدرة للدخل بسيدي معروف، يتكون من طابق أرضي وثلاثة طوابق، فوق بقعة أرضية التزمت مندوبية التعاون الوطني بتوفيرها.
كما تمت المصادقة على مشروع الاتفاقية خلال دورة استثنائية لمجلس عمالة الدار البيضاء بتاريخ 14 مارس 2024، حيث أُدرجت في جدول الأعمال (النقطة 19)، تحت عنوان واضح ومفصل، حدد أهداف المشروع وشركاءه ومصدر تمويله، في إطار برنامج التنمية الجهوية 2022-2027.
الاتفاقية، التي بدت على الورق متكاملة من حيث تحديد الالتزامات المالية والزمنية، نصت على مساهمات مالية موزعة كما يلي: 7.5 ملايين درهم من مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، 1,5 مليون درهم من مجلس جماعة الدار البيضاء، مليون درهم من اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كما جرى تعيين مجلس جهة الدار البيضاء–سطات صاحبًا للمشروع، وشركة الدار البيضاء للتهيئة مشروعًا منتدبًا، مع تحديد دقيق لمهامها في الإنجاز والتتبع.
غير أن كل هذه التفاصيل، التي يفترض أن تعكس جدية الالتزام المؤسساتي، لم تُترجم إلى ورش مفتوح أو أشغال ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخر، ومسؤولية كل طرف في هذا التعطيل غير المبرر.
ويهدف المشروع إلى احتضان المبادرات الصغرى، وتمكين الشباب والنساء من فضاءات للتكوين والمواكبة، في منطقة تعرف ضغطًا اجتماعيًا وحاجة ماسة لفرص الإدماج الاقتصادي، غير أن التأخير المستمر يحوّل هذا المشروع من أداة للتنمية إلى عنوان جديد للاختلال في تنزيل البرامج العمومية.
فمن يتحمل مسؤولية هذا الجمود؟ وأين وصلت الدراسات والتصاميم؟ وهل تم الشروع في المساطر التقنية والإدارية، أم أن المشروع انضاف إلى لائحة الوعود المؤجلة؟
إن ساكنة سيدي معروف، ومعها الفاعلون المحليون، لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في الوضوح والشفافية، وفي احترام آجال الإنجاز التي صادقت عليها المجالس المنتخبة والسلطات الوصية.
فهل يتحرك هذا الملف قبل أن يفقد مبررات وجوده؟ أم أن مركز احتضان المشاريع الصغرى سيلتحق بمشاريع أخرى، أُنجزت على الورق… وتبخرت في الواقع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد