هبة زووم – الرباط
عرفت أسعار الخضر في جل المدن المغربية، خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاعًا مهولًا وغير مسبوق، في مفارقة صادمة تأتي في وقت تعرف فيه البلاد تساقطات مطرية مهمة كان يُفترض أن تنعكس إيجابًا على الإنتاج الفلاحي واستقرار الأسعار.
هذا الارتفاع المفاجئ أشعل موجة غضب واستياء واسع وسط المواطنين، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون عن الأسباب الحقيقية لهذا الغلاء، وعن الجهات المسؤولة عن ترك الأسعار تنفلت بهذا الشكل، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
وأكد عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، أن مختلف أصناف الخضر شهدت زيادات صاروخية، تجاوزت في بعض الحالات 17 درهمًا للكيلوغرام الواحد، كما هو الحال بالنسبة لـالجلبانة واللوبية، ما جعل هذه المواد الأساسية بعيدة المنال عن فئات واسعة من الأسر ذات الدخل المحدود.
وتساءل مواطنون عن جدوى الحديث المتكرر عن دعم القطاع الفلاحي، إذا كانت موائد المغاربة لا تعكس سوى غلاء مستمر، لا يراعي الظروف الاجتماعية ولا تراجع المداخيل.
في المقابل، كشف أحد المهنيين بسوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء، أن الخضر متوفرة بكميات كبيرة داخل الأسواق، باستثناء بعض الأصناف التي تأثرت بالتساقطات الأخيرة، والتي أدت إلى تراجع مؤقت في الإنتاج، مثل الطماطم.
غير أن هذا التبرير، وإن كان يفسر ارتفاع بعض الأصناف، لا يبرر – بحسب متابعين – الارتفاع الشامل الذي طال جل الخضر، ما يفتح الباب أمام فرضيات أخرى، تتعلق بدور الوسطاء والمضاربة، وغياب آليات المراقبة الصارمة لمسارات التسويق والأسعار.
وفي ظل هذا الوضع، يظل المواطن هو الضحية الأولى، بين خطاب رسمي يتحدث عن وفرة الإنتاج، وواقع يومي يفرض أسعارًا ملتهبة، دون أي تدخل فعلي يحد من جشع الوسطاء أو يعيد التوازن للأسواق.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يراقب مسار الخضر من الحقول إلى موائد المغاربة؟ وأين هي الإجراءات الاستعجالية لحماية القدرة الشرائية، في وقت تحولت فيه الخضر، التي كانت رمزًا للبساطة، إلى عبء يومي على الأسر؟
تعليقات الزوار