رياض مزور.. وزير يتحدث من برج عاجي والمغاربة يواجهون الغلاء

هبة زووم – الرباط
أثار وزير الصناعة والتجارة رياض مزور موجة واسعة من الجدل داخل قبة البرلمان وخارجها، ليس فقط بسبب تصريحاته حول أسعار اللحوم الحمراء، بل بسبب أسلوبه وسلوكه الذي عكس انفصالاً واضحاً عن واقع المغاربة اليومي، وتعالياً غير مبرر عن نواب الأمة، وكأن الوزير يتحدث من موقع فوق المساءلة والمحاسبة.
خلال جلسة برلمانية أخيرة، أكد مزور أن الحكومة لا تستطيع تسقيف أسعار اللحوم الحمراء في حدود 60 درهماً للكيلوغرام، مبرراً ذلك بأن “المغاربة مغاديش يلقاوه في السوق”.
تصريح اعتبره كثيرون تبريراً للعجز أكثر منه تفسيرا اقتصادياً، وتجاهلاً صارخاً لمعاناة المواطنين مع موجة غلاء غير مسبوقة أرهقت القدرة الشرائية ووسّعت هوة الفقر والهشاشة.
حديث الوزير جاء في وقت يعيش فيه المغاربة على وقع أسعار ملتهبة، ليس فقط في اللحوم، بل في مجمل المواد الأساسية، ما جعل تصريحه يبدو وكأنه صادر عن مسؤول لا يلمس نبض الشارع ولا يسمع أنين الأسر، بل يكتفي بمعادلات نظرية لا تُطعم مواطناً ولا تخفف عبئاً.
ولم يزد الطين بلّة، أن الحكومة سبق أن خصصت ملايين الدراهم لدعم ما يُعرف بـ”الفراقشية”، دون أن ينعكس ذلك بأي أثر ملموس على الأسعار أو على جيوب المواطنين، وهو ما طرح تساؤلات حارقة حول جدوى الدعم، ووجهته، ومن المستفيد الحقيقي منه.
وفي هذا السياق، بدا خطاب مزور أقرب إلى الدفاع عن سياسات فاشلة، بدل تقديم حلول عملية تضمن التوازن بين السوق وحماية المستهلك.
وفي محاولة لتبرئة الحكومة من مسؤوليتها، لجأ الوزير إلى مهاجمة من وصفهم بـ”المتلاعبين بالأسعار”، مستعملاً تعابير من قبيل “الوحوش” و”الوحوش الليبراليين”، في خطاب شعبوي استعار فيه قاموساً كان مألوفاً في زمن سياسي سابق، لكنه اليوم لا يخفي عجز السياسات العمومية ولا يسد فجوة الثقة بين المواطن والحكومة.
هذا الأسلوب، الذي يسعى إلى تحميل المسؤولية للقطاع الخاص وحده، اعتبره مراقبون تبسيطاً مخلاً لأزمة مركبة، تتداخل فيها اختلالات المراقبة، وغياب الصرامة، وسوء توجيه الدعم، وضعف الإرادة السياسية في مواجهة لوبيات الريع والاحتكار.
أمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات داخل البرلمان وخارجه للمطالبة بمساءلة حقيقية للوزير، ليس فقط حول تصريحاته، بل حول نجاعة السياسات التي يشرف عليها، وحول مدى انسجام خطابه مع الواقع المعيشي للمغاربة.
فاستمرار هذا الترفع عن المؤسسة التشريعية، والتقليل من معاناة المواطنين، لن يجعل من الوزير سوى رمز لبيروقراطية منفصلة عن الواقع، تحكم بلغة الأرقام المجردة، وتنسى أن الاقتصاد في جوهره خدمة للإنسان لا تبرير لمعاناته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد