هبة زووم – الرباط
جددت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية رفضها القاطع والثابت لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، معتبرة أن هذا المسار يشكل مدخلًا خطيرًا لاختراق النسيج الوطني وضرب التلاحم المجتمعي، في سياق إقليمي ودولي يتسم باستمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة يوم الإثنين 12 يناير 2026، أن التطبيع لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال وسياسات القتل والتجويع والحصار، داعيًا إلى مقاومة كل أشكال الاختراق الصهيوني، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية، التي تستهدف تطبيع الوجود الإسرائيلي داخل المجتمع المغربي رغم الرفض الشعبي الواسع.
ودعت الأمانة العامة جميع أعضاء الحزب والمتعاطفين معه، وكذا عموم المغاربة، إلى مواصلة الجهود الرامية إلى دعم الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وشدد البلاغ على ضرورة تكثيف الدعم الإغاثي والإنساني، خاصة في قطاع غزة، الذي لا يزال يرزح تحت آثار حرب إبادة مدمرة، خلفت أوضاعًا إنسانية كارثية، في ظل استمرار الحصار ومنع المساعدات وتعطيل جهود إعادة الإعمار.
وفي لهجة سياسية واضحة، انتقد حزب العدالة والتنمية ما يسمى بـ“خطة العمل المشتركة 2026” بين المغرب وإسرائيل، معتبرًا أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتسم بإمعان الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه، من قتل المدنيين واستهداف الأطفال والنساء، إلى سياسة التجويع الجماعي، ومنع عمل منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية، والعرقلة الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، وتعطيل الانتقال إلى مراحله اللاحقة.
واعتبر الحزب أن المضي في مثل هذه الخطط، في ظل هذا السياق الدموي، لا يمكن تبريره سياسيًا ولا أخلاقيًا، ويشكل تجاهلًا صارخًا لمعاناة الشعب الفلسطيني ولنبض الشارع المغربي.
وسجل البلاغ أن هذه الخطوة تتناقض بشكل فاضح مع المزاج الشعبي المغربي، مستندًا إلى نتائج استطلاعات الرأي الصادرة مؤخرًا عن “المؤشر العربي”، والتي أظهرت أن 89 في المائة من المغاربة يعارضون التطبيع مع الكيان الصهيوني، مقابل تراجع نسبة المؤيدين من 22 في المائة سنة 2022 إلى 6 في المائة فقط سنة 2025.
وهي أرقام، بحسب الحزب، تؤكد أن التطبيع خيار معزول شعبيًا، ومفروض من فوق، ولا يعكس إرادة المجتمع المغربي الذي ظل تاريخيًا مناصرًا للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية وأخلاقية وإنسانية.
ويعكس موقف العدالة والتنمية استمرار الصراع بين إرادة رسمية تسير في اتجاه التطبيع، وإرادة شعبية عريضة ترفضه وتعتبره انحرافًا عن الثوابت التاريخية للمغرب، صراعٌ يضع أسئلة حارقة حول حدود القرار السياسي، وموقع الرأي العام، ومستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع في قضايا السيادة والقيم.
تعليقات الزوار