إعدام الأشجار باسم الإنارة العمومية والقنيطرة تدفع ثمن قرارات بلا منطق

هبة زووم – القنيطرة
أثار قرار مجلس أمينة حروزى بمدينة القنيطرة القاضي بقطع أشجار عمرت لعقود موجة استياء واسعة، بعدما تحولت المساحات الخضراء إلى ضحية جديدة لقرارات تقنية تفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق البيئي والتخطيط الحضري الرشيد.
وفي تدوينة قوية، عبّر الصحفي بلعيد كروم عن هذا الغضب المتصاعد، متسائلًا بلهجة صادمة: “عطيوني شي منطق لي كيبرر نعدمو شجرة عندها عقود وكتنبض بالحياة باش نحطو پوطو ديال الضو! واش مكانش شي حل من غير هذا؟”.
تساؤل بسيط في صياغته، لكنه عميق في دلالاته، لأنه يضع الإصبع مباشرة على جوهر الإشكال: غياب البدائل وغياب الرؤية.
ما يحدث اليوم في القنيطرة لا يمكن اختزاله في “تهيئة شارع” أو “تحسين الإنارة”، بل هو إعدام ممنهج للذاكرة البيئية للمدينة، أشجار ضخمة، نمت بصمت عبر السنين، ووفّرت الظل، وقلّصت التلوث، وكانت جزءًا من هوية المكان، تُقطع يوميًا بذريعة تثبيت أعمدة إنارة، وكأن المدينة عاجزة عن التوفيق بين الضوء والحياة.
الخطير في الأمر ليس فقط فقدان الأشجار، بل المنطق الذي يحكم القرار: منطق يعتبر الشجرة عائقًا، لا ثروة، ومنطق يختزل التنمية في الإسمنت والحديد، متجاهلًا أن المدن الحديثة تُقاس بجودة هوائها ومساحاتها الخضراء، لا بعدد أعمدة الإنارة.
فهل يعقل، في زمن التخطيط الذكي، أن يكون الخيار الوحيد هو القطع؟ أين الدراسات البيئية؟ وأين حلول إعادة التموقع، أو تقنيات الإنارة البديلة، أو احترام التوازن بين البنية التحتية والطبيعة؟
إن استمرار هذا النهج يجعل من القنيطرة مدينة تُضيء شوارعها، وتُطفئ رئتيها، وهو ما يفرض على المجلس الجماعي والجهات الوصية تقديم تفسيرات واضحة للرأي العام، وفتح نقاش جدي حول سياسات التهيئة التي تُنفّذ باسم التنمية، بينما نتائجها تمسّ حق الساكنة في بيئة سليمة.
فالشجرة التي تُقطع اليوم، لا يمكن تعويضها غدًا بعمود إنارة، ولا ببلاغ تبريري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد