هبة زووم – الرباط
في مفارقة صارخة بين الخطاب الدستوري والممارسة الإدارية، يشتغل أعوان تقديم خدمات اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية في أوضاع مهنية توصف بالهشّة، أقرب إلى “التشغيل العرضي” منها إلى خدمة عمومية مؤطرة، رغم الدور المحوري الذي يضطلعون به في تفعيل رسمية اللغة الأمازيغية كما نص عليها دستور المملكة.
هؤلاء الأعوان، الذين أعلنوا بالرباط عن تأسيس تنسيقية وطنية للترافع عن ملفاتهم، دقّوا ناقوس الخطر بشأن غياب أي إطار قانوني أو مهني واضح يحدد وضعيتهم الإدارية، ويضمن حقوقهم الأساسية، من تكوين مستمر، واستقرار مهني، وتقدير مادي ومعنوي يتناسب مع طبيعة المهام المنوطة بهم، ومع المسؤولية الرمزية والمؤسساتية التي يحملونها.
الأكثر إثارة للقلق، حسب ما ورد في بيان التنسيقية، هو لجوء عدد من الإدارات العمومية إلى تفويض مهام أعوان اللغة الأمازيغية عبر صفقات عمومية لشركات مناولة، غالبًا ما تنشط في مجالات لا تمت بصلة للعمل اللغوي أو الثقافي، كالحراسة والنظافة وتدبير المساحات الخضراء، وهو ما يحوّل خدمة دستورية إلى “ملحق ثانوي” داخل دفاتر تحملات تجارية، تحكمها منطق الربح لا منطق المرفق العمومي.
هذا التفويض، تؤكد التنسيقية، يكرّس وضعًا قانونيًا وتنظيميًا مختلًا، حيث يُشغَّل الأعوان بعقود شكلية تفتقد لأي ضمانات حقيقية، في غياب شروط الكرامة الإنسانية، والاستقرار المهني، والحماية القانونية، ما يجعلهم الحلقة الأضعف داخل منظومة يفترض أن تكون نموذجًا في احترام الحقوق اللغوية والثقافية.
ولا تقف مظاهر الهشاشة عند حدود الوضع التعاقدي، بل تتعمق بفعل هزالة الأجور وعدم تناسبها مع المؤهلات الدراسية والكفاءات المتوفرة لدى عدد من الأعوان، فضلًا عن تكليفهم بمهام إضافية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم الأصلية، بناءً على تعليمات شفوية من بعض المسؤولين، ودون أي سند قانوني أو تنظيمي.
في ظل هذا الفراغ التشريعي، يجد أعوان اللغة الأمازيغية أنفسهم في وضعية هشّة، ومعرّضين في أي لحظة للطرد أو الإقصاء، بينما تستمر الدولة في الترويج لخطاب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، دون أن تنعكس هذه الشعارات على أوضاع من يترجمونها يوميًا داخل الإدارات العمومية.
إن ما تكشفه هذه المعطيات يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدية السياسات العمومية في مجال العدالة اللغوية: هل الأمازيغية خيار استراتيجي للدولة، أم مجرد عنوان دستوري يُفعَّل بأدوات هشة وعقود من الباطن؟
تعليقات الزوار