الدار البيضاء: الأزبال تحاصر ساكنة حي مولاي رشيد وصمت المسؤولين يفاقم الأزمة

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش مقاطعة حي مولاي رشيد بالدار البيضاء، وبالضبط مجموعة 04، على وقع وضع بيئي كارثي لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو الصمت.
أكوام من الأزبال تتكدس في كل الأزقة والساحات، روائح كريهة تخنق الأنفاس، حشرات وقوارض تهدد الصحة العامة، ومشهد يومي يُجسد انهيار أبسط شروط العيش الكريم داخل واحدة من أكبر المقاطعات بالدار البيضاء.
ما يحدث ليس طارئًا عابرًا، بل أزمة مستمرة تكشف حجم الاختلال في تدبير قطاع النظافة، وغياب أي تدخل فعلي من الجهات المفروض فيها حماية الساكنة من هذا الضرر المتواصل.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين رئيس مقاطعة حي مولاي رشيد؟ وأين هو دور السادة المنتخبين الذين يظهرون فقط في مواسم الانتخابات؟
الساكنة، التي تؤدي واجباتها الجبائية وتنتظر مقابلاً في مستوى الخدمات، تجد نفسها اليوم محاصَرة بالأزبال، دون تواصل، دون توضيح، ودون أي خطة واضحة للخروج من هذا الوضع المهين، فهل أصبح الحق في بيئة سليمة رفاهية؟ أم أن سكان مجموعة 04 خارج حسابات التدبير المحلي؟
الأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب التام للسلطة المحلية، فأين هو السيد الباشا؟ وأين قائد المنطقة؟ كيف يُعقل أن تتحول أحياء كاملة إلى نقط سوداء بيئيًا دون أي تدخل زجري أو وقائي؟ أليس من صميم اختصاص السلطة مراقبة احترام شروط الصحة والسلامة العامة؟ أم أن منطق “دعها حتى تتعفن” هو السائد؟
وفي قلب هذه الفوضى، يبرز اسم شركة “كازا بيئة”، المفوض لها تدبير قطاع النظافة، فأين هي من كل هذا؟ أين أسطول الشاحنات؟ أين عمال الجمع؟ وأين دفاتر التحملات التي يُفترض أن تُحدد عدد الجولات اليومية ونقاط التدخل؟ أم أن الشركة تشتغل بمنطق الحد الأدنى، مستفيدة من ضعف المراقبة وغياب المحاسبة؟
إن ما تعيشه مجموعة 04 ليس فقط أزمة أزبال، بل أزمة حكامة، عنوانها التفويض دون تتبع، والانتداب دون مساءلة، وتحويل معاناة المواطنين إلى رقم هامشي في تقارير إدارية باردة.
فالأزبال حين تتراكم لا تلوث الشوارع فقط، بل تُهين الإنسان، وتنسف الثقة في المؤسسات، وتُحوّل المدينة إلى فضاء طارد بدل أن يكون مجالاً للعيش.
أمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بـتدخل عاجل للسيد والي جهة الدار البيضاء–سطات، من أجل رفع الضرر، وفتح تحقيق جدي في أسباب هذا التدهور، وتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بالمقاطعة، أو بالشركة المفوض لها، أو بالسلطات التي اختارت الصمت بدل القيام بواجبها.
فالدار البيضاء، كعاصمة اقتصادية، لا يمكن أن تستمر بهذا الوجه القاتم، ولا يعقل أن تُترك أحياء بأكملها رهينة الإهمال وسوء التدبير، النظافة ليست امتيازًا، بل حق دستوري، وعلى من يتحمل المسؤولية أن يُحاسب، لا أن يختبئ خلف الصمت والبلاغات الجوفاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد