التنقاز داخل القبة تشعل حربا كلامية بين البرلماني العالوي والوزير بايتاس

هبة زووم – الرباط
أشعلت كلمة واحدة، استخدمها النائب البرلماني المهدي العالوي، شرارة جدل حاد داخل مجلس النواب، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول موضوع الاقتصاد التضامني.
ما بدا في البداية مجرد حدة عابرة، تحول سريعًا إلى مواجهة كلامية علنية بين العالوي والناطق الرسمي باسم الحكومة، المصطفى بايتاس، لتكشف عن هشاشة ضبط الحوار البرلماني وحدود البروتوكول داخل القبة.
خلال مداخلته، وجه العالوي كلامه مباشرة إلى رئيس الحكومة مطالبًا بالتركيز على مداخلات النواب وعدم الانشغال بأحاديث جانبية، قائلاً: “السيد رئيس الحكومة رد لينا البال.. ماشي تبقى تهضر مع صاحبك.. راه جينا باش نهضرو معاك”.
التدخل الفوري من بايتاس، ومحاولته فرض تدخلات غيره في الحوار، لم يرق للنائب الذي شدد على أن النقاش يجب أن يكون مباشرًا مع رئيس الحكومة: “ومنّين كنهضر مع رئيس الحكومة مايبقاوش ينقزو الآخرين”.
استخدام كلمة “التنقاز” أشعل غضب نواب حزب المصطفى بايتاس، الذين طالبوا بسحبها، لكن العالوي أصر، موجهًا كلامه مجددًا: “نتا كتنقز، منين زدتي ونتا كتنقز، وعمرك كله وانت كتنقز، وماشي انت هو رئيس الحكومة”.
المشهد ليس مجرد خلاف شخصي، بل يعكس أزمة أعمق في احترام أطر النقاش الرسمي وفهم حدود المسؤوليات داخل البرلمان، ففي جلسة يفترض أن تكون منصة لمساءلة الحكومة ومراقبة السياسات العامة، تحولت الكلمات إلى ساحة صراع، والكلمة النيابية إلى أداة لتسجيل النقاط السياسية على حساب الموضوعية والحوار البناء.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول قدرة البرلمان على ضبط أجوائه واحترام بروتوكول الجلسات، خاصة مع التدخلات التي لا علاقة لها بالنقاش الأساسي، وما يترتب عنها من إرباك لعمل المؤسسة وضعف صورة البرلمان أمام المواطنين.
فبين الانفعال الشخصي وصراعات النفوذ، يظل المواطن خارج الصورة، فيما يفترض أن تكون النقاشات وسيلة لضمان الشفافية والمساءلة الفعلية.
في نهاية المطاف، تبرز هذه المشادة كدرس حول ضرورة ضبط لغة الحوار البرلماني، وفهم أدوار كل طرف داخل القبة، والحفاظ على هيبة المؤسسات، فالبرلمان ليس ملعبًا للمناكفات الفردية ولا للحسابات السياسية الضيقة، بل فضاء لمساءلة الحكومة والمساهمة في صناعة القرار العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد