هبة زووم – أزيلال
لا يزال الجدل متواصلاً بإقليم أزيلال على خلفية تدوينة نشرها أحد الفاعلين السياسيين، زعم فيها أن عامل الإقليم أشاد بمبادرة إفطار رمضاني يشرف عليها خلال شهر رمضان، وهي المبادرة التي جرى الترويج لها عبر توثيق عمليات توزيع وجبات الإفطار على فئات معوزة بالشارع العام.
وأثار مضمون التدوينة، خاصة ما يتعلق بالزج باسم عامل الإقليم، موجة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط المحلية، لاسيما أن المعني بالأمر يشغل صفة نائب رئيس جماعة أفورار، ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول الحدود الفاصلة بين العمل الخيري والنشاط السياسي، خصوصاً في سياق يتسم بحساسية المرحلة واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وحسب معطيات متداولة محلياً، فإن السياسي المعني دأب على تنظيم مبادرات إفطار رمضاني خلال السنوات الماضية، غير أن ما ميّز هذه السنة هو الطريقة التي جرى بها الترويج للمبادرة، سواء من خلال تصوير المستفيدين في الفضاء العام، أو من خلال الإيحاء بوجود إشادة أو تزكية صادرة عن أعلى سلطة إدارية بالإقليم.
وتفيد مصادر مطلعة أن ما تم تقديمه على أنه “إشادة من عامل الإقليم” ورد ذكره، إن صحّ، على هامش اجتماع رسمي انعقد بمقر عمالة أزيلال، كان مخصصاً لتدارس وضعية تموين الأسواق وتتبع المواد الاستهلاكية استعداداً لشهر رمضان، وهو اجتماع ذو طابع إداري وتنظيمي صرف، حضرته مختلف المصالح المعنية، ولم يكن، بحسب نفس المصادر، مخصصاً لتقييم أو تثمين مبادرات أفراد أو فاعلين سياسيين.
هذا المعطى دفع بعدد من المتابعين للشأن المحلي إلى التساؤل عمّا إذا كانت الإشارة إلى إشادة عامل الإقليم قد أُخرجت من سياقها الحقيقي، أو تم توظيفها بشكل انتقائي يخدم أجندة سياسية أو دعائية، عبر الإيحاء بوجود رضى رسمي أو دعم ضمني لمبادرة يقودها فاعل سياسي بعينه.
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي يؤكد أو ينفي مضمون التدوينة، تتواصل ردود الفعل المنتقدة لما اعتُبر استغلالاً للعمل الخيري، سواء من خلال تصوير المستفيدين في أوضاع هشّة، أو عبر توظيف مناسبة اجتماعات رسمية ذات طابع إداري لإضفاء طابع رسمي على مبادرات تحمل، في نظر منتقديها، خلفيات سياسية وانتخابية.
كما أعاد هذا الجدل إلى الواجهة مطالب متزايدة بـتحييد المبادرات الإنسانية عن الحسابات السياسية، وصون كرامة الفئات الهشة، واحترام أخلاقيات العمل الاجتماعي والمسؤولية العمومية، بما يضمن أن يظل فعل التضامن بعيداً عن منطق الاستعراض أو التوظيف الدعائي.
تعليقات الزوار