هية زووم – سطات
مدينة البروج بإقليم سطات تعيش أزمة بيئية غير مسبوقة، حيث تحولت المساحات الفارغة وجنبات الطرقات إلى مطارح عشوائية للنفايات الصلبة، خاصة بقايا مواد البناء، ما أصبح يشكل خطراً على السلامة المرورية ويعرقل حركة السيارات والمارة.
النفايات المنزلية، بدورها، تتكدس لأيام وأسابيع، مرسلة روائح كريهة تهدد الصحة العامة، فيما تكتفي الجهات المسؤولة عن النظافة بالمشاهدة، دون أي تدخل فعلي لمعالجة الوضع، حيث أصبح الإهمال سمة ثابتة في إدارة شؤون البيئة بالمدينة، ما يعكس ضعف التخطيط وغياب الرقابة الفعلية على قطاع النظافة.
الوضع في السوق الأسبوعي لحد البروج يفضح حجم الإهمال: بينما تظهر واجهته نظيفة، داخل السوق وجنبات أسواره تحول المكان إلى بقع سوداء للنفايات وأماكن لقضاء الحاجة البشرية بعيداً عن أنظار المسؤولين، ما يجعل من التسوق تجربة صحية خطيرة على التجار والمواطنين على حد سواء.
الأسئلة تفرض نفسها: أين هي جمعيات المجتمع المدني المعنية بالشأن البيئي؟ لماذا لا تتدخل لإطلاق حملات نظافة دورية، سنوية أو نصف سنوية، للحفاظ على المدينة؟ أليس من حق سكان البروج أن يعيشوا في بيئة نظيفة وآمنة، وأن يُعامل محيطهم بمستوى من الاحترام يتناسب مع حقوقهم الصحية والاجتماعية؟
هذا الوضع المأساوي لا يعكس مجرد خللاً جمالياً، بل تهديداً مباشراً للصحة العامة والاقتصاد المحلي، إذ تؤثر النفايات المتراكمة على حركة الأسواق والنشاط التجاري، كما تزيد من مخاطر الأمراض وانتشار الحشرات والقوارض.
الدرس هنا واضح: المسؤولون المحليون مطالبون بتحمل المسؤولية كاملة، عبر تنفيذ برامج تنظيف عاجلة، مراقبة المخالفين، وتعزيز دور التوعية البيئية، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات الشكلية.
وفي غياب هذه التدخلات، ستظل البروج عالقة في دوامة الإهمال، بينما يدفع المواطنون الثمن وحدهم، بين أزبال تتراكم وأحياء تتدهور.
تعليقات الزوار