سوء الأحوال الجوية يعرّي هشاشة التسيير بطنجة ويضع مشاريع العمدة في قفص الاتهام

هبة زووم – طنجة
مع كل موجة طقس استثنائية، تُختبر المدن ليس فقط في بنيتها التحتية، بل أيضًا في قدرة مسؤوليها على التدبير الاستباقي، والحضور الميداني، والتواصل مع المواطنين.
وفي طنجة، كشفت الاضطرابات الجوية الأخيرة، المصنفة ضمن النشرة البرتقالية، عن أعطاب بنيوية في طريقة تدبير الشأن المحلي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول أولويات جماعة المدينة وحكامة قراراتها.
ففي الوقت الذي شهدت فيه عدد من الأحياء اضطرابات واضحة، من فيضانات موضعية، وصعوبة في التنقل، وتخوفات مشروعة لدى الساكنة، لوحظ غياب لافت لعمدة المدينة ونوابه عن المشهد الميداني.
غياب لم ترافقه أي تواصلية مؤسساتية واضحة تشرح الإجراءات المتخذة أو تطمئن المواطنين حول جاهزية الجماعة لمواجهة تداعيات الوضع المناخي.
في المقابل، اختارت جماعة طنجة توجيه بوصلتها الإعلامية نحو الترويج لمشروع مركز التحكم في مواقف السيارات، وهو مشروع لا يزال يثير جدلًا واسعًا منذ إطلاقه، خاصة فيما يتعلق بفرض الأداء على الوقوف بالشارع العام، دون نقاش عمومي موسّع أو توضيحات قانونية كافية، هذا التباين بين واقع اجتماعي ضاغط، وخطاب تواصلي تقني، يعكس خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات.
ويزداد هذا الخلل وضوحًا حين يُقارن الحضور الإعلامي المكثف لبعض المشاريع التدبيرية، بغياب أي تفاعل جدي مع ملفات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، كالنظافة، وصيانة البنية التحتية، وتدبير المساحات الخضراء، والنقل الحضري، وهي قطاعات تشهد اختلالات مزمنة، دون أن تحظى بآليات مراقبة وتتبع مماثلة.
كما أن ما راج إعلاميًا بخصوص الغياب المتكرر لبعض نواب العمدة خارج أرض الوطن، وحديث بعض المنابر عن مغادرة أحدهم للبلاد في سياق تحريات أمنية مفترضة، زاد من منسوب الغموض والاحتقان، في ظل صمت رسمي يفتح الباب أمام التأويل ويقوض الثقة بين المنتخبين والرأي العام المحلي.
لا أحد يُنكر أهمية المشاريع الرقمية وآليات المراقبة الحديثة في تحسين الحكامة المحلية، غير أن فعاليتها تبقى مشروطة بوجود إرادة سياسية حقيقية، وحضور مسؤول في لحظات الأزمات، وتواصل شفاف يضع المواطن في قلب السياسات العمومية، لا في هامشها.
إن ما كشفته سوء الأحوال الجوية بطنجة لا يتعلق فقط بالأمطار أو البنية التحتية، بل بنموذج تدبيري يحتاج إلى مراجعة عميقة.
فالمدينة، بما تمثله من ثقل اقتصادي واستراتيجي، لا تحتاج إلى تلميع المشاريع بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين ميدانيين، قادرين على الإنصات، واتخاذ القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول كل أزمة طبيعية إلى أزمة ثقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد