العامل الصبار يشهر سيف القانون في وجه مقاهي الشيشة بمكناس

هبة زووم – مكناس
بعد سنوات من التغاضي والفوضى المقنّعة، يبدو أن عمالة مكناس قررت أخيرًا وضع حدّ لانتشار مقاهي الشيشة التي تحولت إلى ظاهرة مقلقة تهدد النظام العام والصحة والسلامة بالمدينة.
فقد كشفت مصادر مطلعة أن اجتماعًا حاسمًا عُقد بمقر العمالة، تحت إشراف العامل الصبار، وبحضور مختلف المصالح المعنية، خُصص لبحث السبل الكفيلة بوقف هذا النزيف القانوني الذي عرفته العاصمة الإسماعيلية في السنوات الأخيرة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الاجتماع خلص إلى قرار واضح لا لبس فيه: إغلاق جميع مقاهي الشيشة بمكناس، بعد ثبوت مخالفتها الصريحة للقوانين الجاري بها العمل، واشتغالها دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة.
قرار يضع حدًا لتكاثر وصفه متابعون بـ”السرطاني”، حيث انتشرت هذه المقاهي بشكل عشوائي في الأحياء السكنية، وعلى مقربة من المؤسسات التعليمية، في ضرب سافر للقانون ولشروط السلامة والصحة العمومية.
ولم يعد خافيًا على أحد أن مقاهي الشيشة لم تكن مجرد فضاءات للترفيه، بل تحولت في كثير من الحالات إلى بؤر للإزعاج الليلي، واستهلاك مواد محظورة، واستقطاب القاصرين، فضلًا عن مخاطرها الصحية المثبتة علميًا.
ورغم توالي الشكايات من الساكنة وجمعيات المجتمع المدني، ظل الملف لسنوات يراوح مكانه، في ظل صمت يطرح أكثر من علامة استفهام حول من كان يوفر الغطاء لهذا النشاط غير القانوني.
ويأتي تحرك العامل الصبار في سياق محاولة استعادة هيبة القانون، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أن مرحلة التساهل انتهت، وأن مكناس ليست أرضًا سائبة لمشاريع تدر الأرباح على حساب صحة المواطنين وراحة الساكنة.
كما يُرتقب أن تواكب قرارات الإغلاق مراقبة صارمة لمنع عودة هذه المقاهي تحت مسميات ملتوية أو واجهات تجارية مزيفة.
غير أن هذا القرار، رغم أهميته، يفتح الباب أمام سؤال جوهري: كيف سُمح لهذه المقاهي بالانتشار أصلًا؟ ومن المسؤول عن منح غضّ الطرف لسنوات؟ أسئلة مشروعة تضع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة السابقة أمام مسؤولياتها، وتؤكد أن محاربة الفوضى لا تكتمل بالإغلاق فقط، بل بالمحاسبة وربط المسؤولية بالقرار.
في المحصلة، تبدو مكناس على موعد مع تصحيح متأخر لمسار مختل، يبقى نجاحه رهينًا بالاستمرارية والصرامة، لا بالقرارات الموسمية أو الحملات الظرفية التي سرعان ما تخبو تحت ضغط المصالح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد