الدار البيضاء: العامل بنحيون يحول العزلة إلى سياسة بالمكانسة والضحك على معاناة الساكنة إلى أسلوب تدبير
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في منطقة المكانسة التابعة لجماعة بوسكورة، لا يحتاج الزائر إلى كثير من الجهد ليكتشف أن العزلة لم تعد وضعًا عابرًا، بل واقعًا دائمًا، وأن التهميش لم يعد نتيجة إكراهات ظرفية، بل حصيلة اختيارات إدارية غامضة وصمت سلطوي مريب.
فالمنطقة تعيش على وقع تراكم اختلالات خطيرة: بطالة مستفحلة، ضعف مهول في وسائل النقل، انتشار مهين للأزبال، انعدام شبه تام للأمن، وأحياء تغرق في الظلام بسبب غياب الإنارة العمومية، خاصة على المقطع الرابط بين الطريق السيار والمنطقة السكنية، مشهد يومي يُحوّل حياة الساكنة إلى معاناة مفتوحة، دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات فعلية على تدخل مسؤول.
ورغم أن الحديث عن فك العزلة صار لازمة في خطابات المسؤولين، فإن الواقع بالمكانسة يكشف العكس تمامًا: لا مشاريع ملموسة، لا تدخلات استعجالية، ولا حتى تواصل صريح مع الساكنة، وكأن المنطقة خارج الخريطة الإدارية أو لا تستحق سوى الوعود المؤجلة.
ويُعد مشكل الأزبال والقاذورات من أكثر القضايا إلحاحًا، إذ تحولت محيطات السكن، خصوصًا القريبة من الطريق السيار، إلى نقاط سوداء تهدد الصحة العامة وتسيء للكرامة الإنسانية، في غياب حاويات كافية، ووسط ضعف أو غياب خدمات الجمع المنتظم.
وضع يطرح تساؤلات حارقة حول دور السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم بنحيون، في مراقبة أداء الجماعات والقطاعات المفوضة.
كما لم يسلم مهنيو سيارات الأجرة، خاصة الصغيرة منها، من تبعات هذا الإهمال، حيث يواجهون يوميًا صعوبات في الولوج، وغياب التنظيم، وتدهور البنية الطرقية، ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمة وعلى أرزاقهم.
الساكنة، التي ضاقت ذرعًا بما تصفه بـالاستخفاف المستمر بمعاناتها، ترى أن ما يحدث لم يعد مجرد تقصير إداري، بل تجاهل ممنهج، وتطالب بتدخل فوري وحازم يعيد الاعتبار للمنطقة، ويضع حدًا لسياسة التسويف والضحك على الذقون.
فإلى متى ستظل المكانسة عنوانًا للعزلة داخل تراب يُفترض أنه جزء من محيط حضري نشيط كدار البيضاء؟ وأين هي سلطة المراقبة والمساءلة حين تتحول معاناة المواطنين إلى تفاصيل هامشية في أجندة المسؤولين؟