هبة زووم – حسن لعشير
باشرت عمالة إقليم تطوان، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، إجراءات عزل مستشارين اثنين من مجلس جماعة تطوان من مهامهما الانتدابية، على خلفية صدور أحكام قضائية نهائية في حقهما تقضي بعقوبات سالبة للحرية، في قرار خلّف ارتدادات سياسية قوية داخل المجلس، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الجدل السياسي والإعلامي، أعقبه ضغط متواصل من فرق المعارضة، التي ظلت تطالب بتفعيل القوانين التنظيمية ذات الصلة بعزل المنتخبين المدانين قضائياً، وهو الملف الذي سبق لجريدة “هبة زووم” أن سلطت الضوء عليه في مقال سابق بعنوان: “فضيحة تهز جماعة تطوان: مستشارون بملفات جنائية ومطالب بإقالة المجلس” بتاريخ 26 ماي 2025.
ووفق مصادر محلية موثوقة، فإن قرار العزل شمل الأستاذ الجامعي (أ – ي)، النائب الرابع لرئيس جماعة تطوان والمكلف بالملف الثقافي، والذي أدين بثلاثة أشهر حبسا نافذا في ما بات يعرف إعلامياً بملف “التوظيف مقابل المال”. وكانت محكمة الاستئناف بتطوان قد خفّضت، في يونيو 2024، الحكم الابتدائي الصادر في حقه من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر حبسا نافذا.
كما طال قرار العزل مستشارة من الأغلبية المسيرة (س.ع)، سبق أن أدينت في فبراير 2022 بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، بعد توقيفها في حالة تلبس بمحاولة إدخال مخدرات قوية (الكوكايين) إلى أحد السجناء أثناء تلقيه العلاج بالمستشفى الإقليمي “سانية الرمل” بتطوان.
وأفادت المصادر ذاتها أن النائب الرابع المعزول حاول استباق قرار العزل بتقديم استقالته إلى رئاسة الجماعة، غير أن القرار الإداري صدر قبل استكمال المسطرة القانونية لإيداعها، ما جعل خطوة الاستقالة غير ذات أثر قانوني.
وبخصوص تعويض المقعد الشاغر، رجحت مصادر الجريدة التحاق مصطفى العباسي، الموظف بجماعة تطوان ورئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان، وعضو الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالمجلس الجماعي، باعتباره المترشح الموالي في لائحة الحزب خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة.
وفي السياق ذاته، كشفت معطيات متطابقة أن عملية العزل قد لا تتوقف عند هذين الاسمين، في ظل وجود مستشارين آخرين من الأغلبية صدرت في حقهم أحكام قضائية ثقيلة، من بينها قضية النائب السادس لرئيس الجماعة، (د.ز)، مدير وكالة بنكية سابق، الذي أدانته غرفة جرائم الأموال بالرباط في دجنبر الماضي بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، على خلفية ملف اختلاسات مالية كبرى بفرع “الاتحاد المغربي للأبناك” بتطوان، إلى جانب غرامات وتعويضات مالية مهمة.
كما يتعلق الأمر بالمستشار (م.ن.ك)، الذي غادر السجن قبل أسابيع قليلة بعد تخفيض عقوبته من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات ونصف، في قضية تزوير محررات رسمية ذات قيمة مالية كبيرة.
وكانت عودة بعض المنتخبين المدانين إلى ممارسة مهامهم خلال الأشهر الماضية قد فجّرت موجة واسعة من الانتقادات، بعد مشاركتهم في اجتماعات رسمية وملتقيات وطنية ودولية باسم جماعة تطوان، رغم صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم، وهو ما اعتبره متتبعون مساساً بصورة المؤسسة المنتخبة، ومصدراً لفقدان الثقة لدى المواطنين.
وفي تعليق على هذا المستجد، قال عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، إن قرار العزل “يعيد الأمل والحياة إلى المشهد السياسي المحلي”، معتبراً أن ما تحقق هو ثمرة “معركة طويلة من الترافع والنقاش داخل المجلس وخارجه”، مردداً عبارة: “ما ضاع حق وراءه طالب”.
وأضاف بنونة أن المجلس فشل، خلال السنوات الماضية، في إرساء قواعد الحكامة والتخليق، مشيراً إلى غياب آليات عملية، من قبيل لجنة للأخلاقيات أو مدونة سلوك، معتبراً أن ما تعيشه المدينة هو “أزمة أخلاق سياسية حقيقية”.
كما دعا المتحدث المكتب المسير، الذي يترأسه مصطفى البكوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى تحمل مسؤوليته السياسية، وتقديم الاعتذار لساكنة تطوان، بل والاستقالة، على حد تعبيره، بسبب ما وصفه بـ”الضرر الذي لحق بصورة المجلس”.
ويرتقب أن تتحول دورة فبراير المقبلة لمجلس جماعة تطوان إلى محطة سياسية ساخنة، في ظل إصرار فرق المعارضة على فتح نقاش موسع حول معايير النزاهة، وتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومستقبل تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
تعليقات الزوار