دمنات: دورة جماعية بروتوكولية في مدينة تنتظر أكثر من الإجماع

هبة زووم – دمنات
عقد المجلس الجماعي لمدينة دمنات، يوم الخميس 05 فبراير 2026، دورته العادية لشهر فبراير، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس نور الدين السبع، بحضور ممثلي السلطة المحلية وأعضاء المجلس، في دورة انتهت كما بدأت: مصادقات سريعة، نقاش محدود، وقرارات تمرّ بأغلبية مريحة، دون أن تفتح أسئلة جوهرية حول نجاعة التدبير أو أثر القرارات على واقع المدينة.
الدورة التي حضرها جميع أعضاء المجلس الثلاثين، خُصصت لمناقشة ثلاث نقاط فقط، وهو جدول أعمال يطرح في حد ذاته تساؤلات حول حجم الملفات المؤجلة، وغياب قضايا حيوية تهم الساكنة، في مدينة تعاني اختلالات بنيوية على مستوى البنية التحتية، الخدمات، والتنمية المحلية.
النقطة الأولى، والمتعلقة بتنظيم الأنشطة الاقتصادية بتراب الجماعة، صُودق عليها بالإجماع من طرف الأعضاء الحاضرين (24 صوتًا)، دون تسجيل أي اعتراض أو تحفظ جوهري.
ورغم أهمية هذا القرار من حيث المبدأ، فإن تمريره بسلاسة يثير تساؤلات حول طبيعة النقاش الذي سبق المصادقة: هل خضع المشروع لنقاش معمق يراعي مصلحة المهنيين الصغار؟ أم أن الأمر يتعلق بقرار جاهز صُودق عليه شكليًا، دون إشراك فعلي للمعنيين؟
أما النقطة الثانية، المرتبطة بتوزيع الدعم على الجمعيات، فقد صودق عليها بالأغلبية (21 صوتًا مقابل صوت معارض واحد)، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية الدعم الجمعوي ومعاييره.
فغياب نقاش علني حول أسس التوزيع، ومؤشرات الاستحقاق، وآليات المراقبة، يجعل هذا النوع من المصادقات عرضة لانتقادات متكررة، خصوصًا في ظل شكاوى متداولة حول غياب تكافؤ الفرص واستفادة جمعيات بعينها دون غيرها.
النقطة الثالثة، والتي كان من المفترض أن تشكل لحظة مساءلة سياسية حقيقية، لم تتجاوز حدود “التذكير” بالتقرير السنوي لتقييم تنفيذ برنامج عمل الجماعة خلال سنوات 2023 و2024 و2025.
تقرير يُفترض أن يفتح نقاشًا جديًا حول ما تحقق وما لم يتحقق، أسباب التعثر، ومآلات الوعود الانتخابية، لكنه مرّ دون تصويت ودون مساءلة فعلية، وكأن تقييم العمل الجماعي مسألة ثانوية لا تستحق الوقوف عندها.
هذا، وانتهت الجلسة في حدود الساعة العاشرة وأربعين دقيقة، في ظروف وُصفت بالعادية، لكن “العادي” في تدبير الشأن المحلي لم يعد كافيًا لساكنة تنتظر أجوبة حقيقية، لا مجرد دورات روتينية ومصادقات شبه إجماعية.
فالمجلس الجماعي، باعتباره مؤسسة منتخبة، مطالب اليوم بالانتقال من منطق التدبير الإداري البارد إلى منطق الفعل السياسي المسؤول، القائم على الشفافية، المحاسبة، وإشراك المواطنين في القرار.
إن تمرير الدورات دون نقاش حقيقي، والاكتفاء بالتصويت بالأغلبية أو الإجماع، قد يمنح انطباعًا بالانسجام داخل المجلس، لكنه في الواقع يطرح علامات استفهام حول دور المعارضة، وحول ما إذا كانت هذه المؤسسة تؤدي فعلاً وظيفتها التمثيلية، أم تكتفي بتدبير الحد الأدنى، بعيدًا عن انتظارات الساكنة وتحديات المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد