هبة زووم – الداخلة
تشهد الحركية التجارية بميناء الداخلة، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الارتباك والتوقف الجزئي، في سياق توتر غير مسبوق أعاد إلى الواجهة إشكالية تداخل المصالح داخل بعض القطاعات المرتبطة بالنشاط المينائي، خاصة قطاع الصيد في أعالي البحار.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن ما يجري داخل الميناء لا يرتبط فقط بمطالب اجتماعية لعمال الشحن، بقدر ما يعكس – وفق تعبير المصادر نفسها – محاولة مدروسة لخلق وضع ضاغط على إدارة شركة مارسا ماروك، تزامنًا مع اقتراب انتهاء عقد شركة التفريغ المكلفة حاليًا بتدبير جزء من العمليات اللوجستية.
اللافت، بحسب المصادر، أن عمال الشحن الذين كانوا إلى وقت قريب يطالبون بفرص العمل، انتقلوا بشكل مفاجئ إلى إعلان توقيف العمل ورفض تفريغ الأساطيل، وهي خطوة طرحت أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها، خاصة في ظل الحديث عن تدخل أطراف نافذة داخل القطاع البحري.
وتفيد نفس المعطيات بأن هذا التوقف لم يكن عفويًا، بل جاء – حسب ما يُروج – نتيجة تحركات منسقة قادها صاحب الشركة التي شارف عقدها على الانتهاء، بهدف شل حركة الميناء وخلق صورة “أزمة مفتعلة”، تُستعمل لاحقًا كورقة ضغط للتأثير على مسار الصفقات العمومية المرتبطة بالتفريغ والخدمات المينائية.
وتشير المصادر إلى أن بعض لوبيات الصيد في أعالي البحار تسعى، عبر هذه الأساليب، إلى فرض منطق الأمر الواقع، مستفيدة من شبكة علاقات مركزية للضغط على المسؤولين، في محاولة لضمان استمرار مصالحها داخل الميناء، ولو على حساب السير العادي للمرفق العمومي وهيبة المؤسسات الوطنية.
هذا الوضع، الذي يصفه مهنيون بـ”الابتزاز المقنّع”، بات يهدد ليس فقط انتظام النشاط الاقتصادي بالداخلة، بل أيضًا صورة مناخ الأعمال بالجهة، خاصة وأن توقف العمل داخل الميناء ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وسلاسل التوريد المرتبطة به.
وفي هذا السياق، تُطالب أصوات مهنية وإدارية المصالح المركزية لشركة مارسا ماروك بالتدخل الحازم، من خلال ترتيب المسؤوليات القانونية والتعاقدية، وتسريع عملية تسليم المهام للشركة الجديدة التي فازت بالصفقة، والتي يُرتقب أن تبدأ عملها خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما تعالت الدعوات إلى إعادة النظر في وضعية بعض عمال الشحن الذين امتنعوا عن العمل، خاصة في ظل توفر المدينة على عدد كبير من الشباب العاطل الباحث عن فرص شغل، ما يطرح سؤال العدالة في الولوج إلى العمل داخل الميناء، وضرورة ربط الامتيازات بالالتزام والمسؤولية.
الأكثر إثارة للقلق، وفق مصادر الجريدة، هو لجوء بعض الجهات إلى توظيف “خصوصية المنطقة” وبعض القضايا الحساسة كورقة ضغط غير مباشرة، في مسعى لتحقيق مكاسب ظرفية، حتى وإن كان ذلك على حساب كرامة الموظفين العموميين واستقرار المرفق المينائي.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تستدعي موقفًا واضحًا من الإدارة العامة لمارسا ماروك، يعيد الاعتبار لأطرها المحلية، ويضع حدًا لأي محاولة لاستغلال النفوذ أو الالتفاف على قواعد المنافسة الشريفة، حمايةً للمال العام وضمانًا لاستمرارية الميناء كرافعة للتنمية بالجهة.
تعليقات الزوار