هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تسقط مدينة برشيد فجأة، ولم تكن ضحية صدفة أو ظرف عابر، بل جرى تقويضها ببطء، حجراً حجراً، وقطاعاً قطاعاً، في ظل تسيير عشوائي وصمت مريب، بل وتواطؤ غير معلن، جعل المدينة تدفع ثمن حسابات ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
برشيد، التي لم تكن يوماً مدينة تعيش على الإحسان أو تنتظر العطف، بل كانت فضاءً منتجاً للطاقات، ومشتلاً للكفاءات، وموطناً لروح الانتماء والكرامة، تجد نفسها اليوم مختزلة في مجالس بلا رؤية، وقرارات تُدار بمنطق الربح الانتخابي والمصلحة الشخصية، لا بمنطق التنمية والاستدامة.
أبرز تجليات هذا الانحدار، ما آل إليه حال الفريق الأول للمدينة، يوسفية برشيد، الذي تحول في موسم واحد إلى عنوان للفشل وسوء التدبير، بعدما كان رمزاً لهوية المدينة الرياضية.
فريق يُذبح “بسكين باردة” وسط صمت رسمي، ولامبالاة جماهيرية مفروضة، وتطبيع إعلامي مع الهزيمة، وكأن ما يحدث قدر لا يُناقش.
في برشيد اليوم، لا أحد يستغرب انهيار المعالم، ولا أحد يحتج على طمس الذاكرة الجماعية، ولا أحد يُحاسب حين تُهان الجماهير، لأن المشهد العام بات محكوماً بمنطق الصفقات الخلفية، حيث تُدار المدينة من خلف الستار، وتُوزع أدوار العبث في ليالٍ بلا مساءلة ولا نجوم.
المدينة التي أنجبت مثقفين وفنانين ورياضيين، والتي كانت تُعرف بعاصمة أولاد حريز، باتت فضاءً مفتوحاً لكل أشكال المتاجرة: في العقار، في الرياضة، في الشباب، بل وحتى في التاريخ والمستقبل، فكل شيء صار قابلاً للبيع بالجملة، تحت غطاء التدبير، وبدعوى “الواقعية”، بينما الحقيقة أن ما يجري هو تفكيك ممنهج لهوية مدينة بكاملها.
إن ما تعيشه برشيد اليوم ليس أزمة فريق ولا تعثراً مرحلياً، بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من غياب الرؤية، وضعف الحكامة، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، مسار يطرح سؤالاً جوهرياً: من يحمي المدن حين يتحول من يفترض فيهم التدبير إلى سماسرة للمقدرات؟
تعليقات الزوار