هبة زووم – محمد خطاري
في خضم الصراع السياسي المتصاعد داخل جماعة الخنك، تحولت قضية التوسع السكني، التي كانت أحد أبرز الوعود الانتخابية، إلى ساحة حرب كلامية بين الرئيس الحالي مصطفى كريمي والرئيس السابق بوشعال.
هذا الجدل يعكس عمق التوترات الداخلية داخل الجماعة، ويطرح أسئلة مشروعة حول جدية تنفيذ المشاريع و إمكانية الوفاء بالوعود التي تُعتبر أساسية في حياة المواطنين.
بداية الحرب الكلامية كانت بتوجيه بوشعال انتقادات لاذعة لمصطفى كريمي، حيث اتهمه بالفشل الذريع في معالجة ملف التوسع السكني، الذي كان أحد أبرز وعوده الانتخابية.
وفي سياق هذا الهجوم، سخر بوشعال من أسلوب حياة الرئيس الحالي، مشيرًا إلى أنه اكتفى بالتوسع في اقتناء السيارات، في إشارة ساخرة إلى السيارة “بيكوب” التي اقتناها كريمي مؤخرًا.
هذه الانتقادات اللاذعة تكشف عن خلافات عميقة تتجاوز التنافس السياسي لتصل إلى اتهامات بتبديد الموارد وتحقيق مصالح شخصية.
ما يثير القلق في هذا الجدل ليس فقط الخلافات السياسية، بل الأسئلة التي تطرح حول الأثر الفعلي لهذه الاتهامات على حياة المواطنين في جماعة الخنك.
فعلى الرغم من أن التوسع السكني يُعتبر مشروعًا حيويًا بالنسبة للسكان، إلا أن المناكفات السياسية بين الرئيسين قد تعرقل سير هذه المشاريع وتؤثر سلبًا على التقدم المحقق.
فالوعود التي قدمها الرئيس كريمي ومن وراءه برلماني الحزب مولاي الحسن بنلفقيه خلال الحملات الانتخابية لم تترجم إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، مما يُعيد طرح الأسئلة حول قدرة الإدارة الحالية على تنفيذ الوعود وتحقيق الاستقرار السكني للمواطنين.
فبينما يتصاعد الصراع بين كريمي و بوشعال، يبقى المواطنون في جماعة الخنك في انتظار الحلول العملية على الأرض، بعيدًا عن المناكفات السياسية والتراشق الإعلامي، إذ لا يمكن للانتقادات وتبادل الاتهامات أن تحل مشاكل السكان اليومية، مثل الحصول على سكن ملائم وتحسين ظروفهم المعيشية.
فالتوترات السياسية يجب أن تفسح المجال لتطوير حلول عملية تضمن تنفيذ المشاريع التنموية في المنطقة، بدلًا من أن تتحول الملفات الأساسية إلى مادة للجدل السياسي، مما يعمق فجوة الثقة بين المواطنين والمسؤولين المحليين.
جماعة الخنك اليوم تحتاج إلى مشاريع حقيقية لا تصريحات انتخابية فارغة، والساكنة لا تنتظر المزيد من المناورات السياسية، بل تتطلع إلى رؤية ميدانية تُحقق نتائج ملموسة.
وتبقى الفرصة قائمة أمام الإدارة الحالية لِإثبات جدارتها والوفاء بالتزاماتها، في الوقت الذي لا يزال فيه الشعار الانتخابي يرفع بينما الواقع على الأرض يثبت أنه من دون تغيير حقيقي، ستظل الجماعة في دوامة الوعود الكاذبة.
إن التوسع السكني، كمشروع استراتيجي، بحاجة إلى حلول حقيقية و جدية، بعيدًا عن المناكفات السياسية والمزايدات الإعلامية، وإذا كان النقاش السياسي مفيدًا في كشف التحديات، فإن التنمية العملية هي التي ستثبت ما إذا كانت جماعة الخنك قادرة على الوفاء بما وعدت به.
تعليقات الزوار