هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في تدوينة لن تمرّ مرور الكرام، وضع مستشار جماعي بإقليم أزيلال عامل الإقليم وكاتبه العام في مواجهة مباشرة مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الإدارة، وتقريب المرفق العمومي من المواطن، وتحويله من سلطة متعالية إلى خدمة عمومية قائمة على التواصل والإنصات.
التدوينة، التي كتبها المستشار صلاح مصدق عن جماعة مولاي عيسى بن دريس بإيت عتاب، لم تكن مجرد فضفضة شخصية أو انطباع عابر، بل شهادة ميدانية موثقة عن أسلوب “الأبواب المغلقة” الذي بات، حسب عدد من الفاعلين المحليين، سمةً غالبة في تدبير عمالة الإقليم تحت إشراف العامل زيتوني.
اللافت في هذه الشهادة ليس فقط مضمونها، بل دلالاتها السياسية والمؤسساتية الخطيرة: فإذا كان منتخب، يفترض فيه قانوناً ودستوراً أن يكون حلقة وصل بين المواطن والإدارة، يُمنع فعلياً من مقابلة مسؤول إقليمي، فماذا عن المواطن البسيط؟ وأي معنى يبقى لمفهوم “التمثيلية” و”الترافع” و”الديمقراطية التشاركية”؟
يروي المستشار تفاصيل زيارة إدارية عادية تحولت إلى تجربة مهينة: تسجيل اسم، انتظار لساعتين، غياب أي تواصل، ثم مرور المسؤول المعني أمام قاعة الانتظار دون تحية أو اعتذار، قبل أن يُغلق الملف بجملة إدارية باردة مفادها: “عودوا يوم الاثنين”، واقعة تكشف خللاً بنيوياً لا في البنايات أو التجهيزات، بل في العقليات التي ما زالت تشتغل بمنطق السلطة لا الخدمة.
الأكثر إثارة في الشهادة هو عنصر “التمييز في الولوج”، حيث فُتح الباب في دقائق قليلة لشخص قادم من بني ملال، بينما تُرك منتخبون ومواطنون ينتظرون بلا توضيح ولا احترام للزمن الإداري، ما يعيد إلى الواجهة أسئلة الزبونية، والانتقائية، وغياب معايير شفافة لتنظيم الاستقبالات.
هذه الممارسات، بحسب متابعين للشأن المحلي، ليست معزولة، بل تأتي في سياق احتقان اجتماعي متصاعد، تُرجم مؤخراً في احتجاجات ساكنة بوكْماز وعدد من الدواوير، حيث يشعر المواطنون بأن الإقليم يُدار من خلف مكاتب مغلقة، بعيداً عن نبض الميدان وهموم السكان.
إن أخطر ما تكشفه هذه الواقعة هو التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول “الإدارة المواطِنة” وواقع الممارسة اليومية، فالدولة التي تجعل من تقريب الإدارة من المواطن خياراً استراتيجياً، لا يمكن أن تسمح باستمرار سلوكيات تُفرغ هذا التوجه من مضمونه، وتُعيد إنتاج الإحساس بالحكرة والإقصاء.
اليوم، لم يعد السؤال: من أخطأ في هذه الواقعة؟ بل: من يحاسب؟ ومن يراقب؟ ومن يضمن أن لا تتحول عمالات الأقاليم إلى فضاءات مغلقة لا يُفتح بابها إلا لمن يملك “المعرفة”؟
تعليقات الزوار