الرشيدية: سيارة ثانية لجماعة الخنك بدل دار للشباب ومقبرة أي تنمية تُراد للواحات؟

هبة زووم – الرشيدية
يثير تدبير الشأن المحلي بجماعة الخنك، التابعة لإقليم الرشيدية بجهة درعة تافيلالت، موجة متزايدة من الغضب والاستياء في أوساط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، بسبب ما يُوصف بتغييب ممنهج لأولويات اجتماعية ملحّة، مقابل تمرير اختيارات مثيرة للجدل لا تنسجم مع حاجيات المواطنين ولا مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتنمية الواحات والمناطق الجبلية.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة منذ سنوات إدراج مشاريع أساسية من قبيل دار للشباب، سوق أسبوعي منظم، وحل إشكالية المقبرة، يقول رئيس المكتب الإقليمي للمنتدى المغربي لحقوق الانسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام في رسالة له للوالي سعيد زنيبر، فوجئ بإقدام رئيس الجماعة على برمجة اقتناء سيارة “بيكوب” ثانية خلال الدورة العادية المنعقدة في 4 فبراير 2026، متجاهلًا مطالب موثقة بعريضة توقيعات ومراسلات رسمية وجهت لمختلف المصالح المعنية.
المثير في هذا الملف، يؤكد حسن العمراني رئيس المنتدى في رسالته، على أن مطلب إحداث دار للشباب ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنة 2019، حين سبق أن أعطى الوالي السابق تعليماته بشأنه، قبل أن يتم تفعيلها إداريًا سنة 2024.
غير أن رئيس الجماعة، يضيف رئيس المنتدى، رفض بشكل متكرر إدراج المشروع في أي دورة، سواء عادية أو استثنائية، دون تقديم مبررات قانونية واضحة، في سلوك يطرح علامات استفهام حول حدود السلطة التقديرية للجماعات الترابية، ومتى تتحول إلى تعطيل فعلي لمصالح الساكنة.
الأمر نفسه ينسحب على السوق الأسبوعي، الذي تطالب به الساكنة لتنظيم النشاط التجاري المحلي وفك العزلة الاقتصادية، وعلى ملف المقبرة، رغم وجود قرار لوزارة الداخلية يتيح للجماعات اقتناء العقارات المخصصة لها، ومع ذلك، ظلت هذه الملفات حبيسة الرفوف، في مقابل تسريع إجراءات اقتناء تجهيزات إدارية.
هذا الوضع يضع المسؤولين المحليين في مواجهة مباشرة مع الخطاب الرسمي للدولة، الذي ما فتئ يؤكد، في أعلى مستوياته، على ضرورة إنصاف المناطق الجبلية والواحاتية، ورد الاعتبار لها بعد عقود من التهميش.
فكيف يمكن الحديث عن تنمية مندمجة، بينما تُقصى مشاريع شبابية واجتماعية أساسية، ويُختزل التدبير المحلي في منطق الآليات والمركبات؟
حسن العمراني يعتبر أن ما يحدث في جماعة الخنك ليس مجرد سوء ترتيب أولويات، بل يعكس خللًا أعمق في فهم دور المنتخب الترابي، الذي يفترض فيه أن يكون وسيطًا بين الإدارة والمواطن، لا حاجزًا أمام مطالبه، كما يحذرون من أن استمرار هذا النهج يهدد الثقة الهشة أصلًا بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويفرغ مفهوم المشاركة السياسية من مضمونه.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى سلطة الوصاية، وعلى رأسها والي جهة درعة تافيلالت، من أجل التدخل لتصحيح المسار، وضمان احترام أولويات التنمية المحلية، خاصة حين يتعلق الأمر بمرافق ذات طابع اجتماعي وشبابي، فربط المسؤولية بالمحاسبة لا يظل شعارًا نظريًا، بل يقتضي تفعيل آلياته كلما ثبت تعارض قرارات التدبير المحلي مع المصلحة العامة.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المنتدى المغربي لحقوق الانسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام ومن وراءه ساكنة الخنك اليوم: هل تُقاس التنمية بعدد السيارات الجماعية، أم بمدى الاستجابة لكرامة المواطن وحقه في خدمات أساسية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد